تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٦٦ - «فى تعريف المطلق و الفرق بين المذهبين فيه»
المعنى يقبل الانطباق على القليل و الكثير، لكونه من المعقولات الاولية فهو كالانسان الكلى الذى يجوز انطباقه على الواحد و الكثيرين من الافراد الخارجية، لا ككلية الانسان التى هى من المعقولات الثانوية التى يستحيل صدقها على الخارجيات.
قلت: لا تنافى بين ان يكون المطلق هو ذلك المعنى المعروض، لقيد التجرد الذى يرى غير قيده، و يكون هو و قيده اثنين و متعددين فى عالم الذهن، و بين ان يكون موضوع حكم العقل بالامتثال، هو ذلك المعنى المجرد الذى يرى مع قيده شيئا واحدا، و هذا المعنى الثانى من المعقولات الاولية كالانسان الكلى، يجوز انطباقه على القليل و الكثير من الافراد الخارجية، و هذا المعنى هو الذى يرومه السلطان، حيث انه يستدل عليه بمقدمات الحكمة، فمقدمات الحكمة تكون قرينة عقلية على تعيين المراد من مصداق المطلق، اذ المطلق على مذهبه محفوظ فى ضمن كل من المجرد و المقيد، و لا يختص بالمجرد كما يراه المشهور، فاذا جيء بلفظ الرقبة معرى عن قيدى الايمان و السريان، لزم بحكم العقل ان يكون المعنى المتصور فى لحاظ المتكلم، هو المعنى المجرد المتحد مع قيده كاتحاد الماهية مع التشخصات الخارجية، لانسلاب الاثنينية فيما بينهما.
و الحاصل: ان الماهية المجردة انما تكون من المعقولات الثانية، اذا انحلت الى شيئين و كانت منحازة عن قيد التجرد، فانها بهذا الوجه و هذا اللحاظ يستحيل انطباقها على الخارجيات، اذ ما فى الخارج ليس إلّا الواحد بلا اثنينية، و اما اذا لوحظت متحدة مع قيد التجرد و كانت واحدة، فقد اندرجت فى المعقولات الاولية التى يجوز انطباقها على القليل و الكثير، و هذه الماهية بهذا النحو من اللحاظ و الوجود الذهنى، انما تثبت بمعونة مقدمات الحكمة، و بالجملة