تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٩٩ - «فى ان الحكم متعلق بالطبائع»
لكنه غيره و يباينه، و ذلك لان النزاع السابق كان مآله الى ملاحظة الطبيعة مع فردها الخارجى الزعمى، و هذا النزاع مآله الى ملاحظة الطبيعة مع فردها الخارجى الحقيقى، فمن قال هناك بتعلق الامر بالطبيعة يتأتى فى حقه الخلاف هنا، اذ له القوم بعبورية الطلب الى الخارجى الحقيقى، و له منع ذلك كما ان من يقول هناك بتعلق الاوامر بالافراد يتأتى فى حقه الخلاف هنا، اذ له القول بعبور الطلب من الصورية الفردية الى الخارج الحقيقى، و له منع ذلك.
و من هذا البيان يظهر لك مورد البحث فى المقام، و كيفية البحث فان مورد البحث ليس هو فى تعلق الطلب بالماهية فى قبال الوجود، اذ هى بهذا الوجه ليست إلّا هى لا يجوز ان تكون مطلوبة، كما انه ليس موردها الوجود الخارجى الحقيقى، لاستحالة البعث نحو الشىء بعد وجوده، بل البحث بينهم قد وقع فى الماهية بلحاظ ترى عين الايجاد الذى هو المعنى المصدرى دون الوجود الذى هو يساوق معنى اسم المصدر، فاذا رؤى الشىء بنحو يخرج من كتم العدم الى الوجود، كانت الماهية منظور اليها تبعا و الطلب يتعلق بالماهية الملحوظة بهذا اللحاظ فيقع بينهم فى ان الطلب بعد ما تعلق بالماهية الخارجية بحسب النظر و اللحاظ فهل يقف عليها او يعبر منها الى الخارج الحقيقى الذى هو بإزاء الماهية التى يراها خارجية، التحقيق يقتضى المصير الى القول الاول من وجهين:
احدهما: ان الطلب من الكيفيات النفسانية قائم بالنفس و له تعلق بالمطلوب، فهو يفتقر الى طرفين و لا يتقوم بنفسه، و نحن نجد الطالب ربما يطلب الشىء و لم يحصل مطلوبه فى الخارج، فلو كان للوجود الخارجى الحقيقى دخالة فى متعلق الطلب، لاستحال تحقق الطلب بلا موافقة المطلوب لما فى الخارج و الفرض تحقق الطلب