تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٩٠ - «فى تقسيم المقدمة الى داخلية و خارجية»
بعينه يكون محكوما عليه، و قد عرفت استحالة اعتبار الوحدة اللحاظية فى الملحوظ فلم يكن الملحوظ محكوما عليه إلّا بما هو عليه المتكثرات من دون اعتبار وحدة فيه بالوحدة اللحاظية او الحكمية، و من المعلوم ان المتكثرات قبل اعتبار الوحدة فيها عارية عن صفتى الجزئية و الكلية و بعد اعتبارها فيها ينتزع الكلية و الجزئية عن منشأ واحد، فلا يكون فى البين تقدم لاحدهما على الآخر حتى يتأتى فيه اعتبار المقدمية للجزء على الكل، و يكون من المقدمة الداخلية فكونها مقدمة و كونها داخلية مما لا يجتمعان، ضرورة ان المقدمية يستدعى التقدم على ذى المقدمة و ذو المقدمة حسب الفرض هو الكل و مقدمته جزئه، قد انتزع هذا العنوانان اى الجزئية و الكلية من الوحدة الاعتبارية الطارية على المتكثرات، فيكونان فى رتبة واحدة لا تقدم لاحدهما على الآخر، فقبل اعتبار الوحدة لا جزء و لا كل و بعد اعتبارها لا مقدمية للجزء على الكل.
فتلخص مما ذكرناه ان الوحدة التى هى منشأ انتزع الجزئية و الكلية، يمتنع اعتبارها فى المتكثرات الا فى رتبة متأخرة عن ذواتها و بهذا الاعتبار لا تكون منشأ اعتبار المقدمية للجزء.
نعم لو جاز انتزاع الكلية و الجزئية فى الواجب عن وحدة الهيئة الاجتماعية، امكن تصوير اجتماع الجزئية مع صفة المقدمية، لكن قد عرفت فيما مر ان ذلك غير جائز لاستلزام ذلك اتحاد الواجب و تعدده بحسب وحدة الهيئة و تعددها و ليس كذلك. و من ثم يستحق على المخالفة عقوبات متعددة على حسب تعدد المتكثرات التى هى ذوات مصالح متعددة، و ان كانت مجموعة تحت هيئة واحدة كما انه لو قصد الامتثال بمجموعها كان مشرعا، و هذا بخلاف ما لو كانت المتكثرات ذات مصلحة واحدة و غرض واحد فانها تعد واجبا واحدا