تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٤٨ - «فى جريان البراءة عند الشك فى اعتبار القربة»
فى الخروج عن عهدة التكليف المعلوم مع استقلال العقل بلزوم الخروج عنها فلا يكون العقاب مع الشك و عدم احراز الخروج عقابا بلا بيان، و المؤاخذة عليه بلا برهان، ضرورة انه بالعلم بالتكليف تصح المؤاخذة على المخالفة و عدم الخروج عن العهدة لو اتفق عدم الخروج عنها بمجرد الموافقة بلا قصد القربة.»
قلت: يرد عليه اولا ان هذا الوجه من التقريب ان تم لم يكن له اختصاص بالمقام، بل كان جاريا فى مسئلة الاقل و الاكثر الارتباطيين ايضا، و ذلك لان الاقل بعد ان كان معلوم الوجوب و كان اليقين بالخروج عن عهدة التكليف به منحصرا فى اتيان الاكثر، وجب فيه الاحتياط بإتيان الاكثر و الى هذا الوجه استند صاحب الفصول قده فى الحكم بالاشتغال فى تلك المسألة. [١]
و بالجملة لا يجتمع الركون الى هذا الوجه هنا فى القول بالاشتغال مع القول بالبراءة ثمة فالتفصيل بين المقامين غير سديد.
نعم يمكن التفصيل بينهما لو كان مستند الاشتغال ثمة هو العلم الاجمالى المردد طرفاه بين الاقل و الاكثر، اذ يمكن دعوى الانحلال فيه الى معلوم تفصيلى بالتكليف بالاقل، و شك بدوى فى التكليف بالاكثر، فيرجع فيه الى البراءة و هذا الانحلال لا يتأتى هنا، للعلم بانتفاء التكليف عن الاكثر بناء على استحالة اعتبار القربة فى المأمور به، فلا مجال فيها الا الاشتغال بملاحظة احتمال اعتبارها فى طريق الامتثال الذى يحكم العقل فيه بلزوم مراعاته بتحصيل اليقين بالفراغ عنه بمراعاة احتمال التكليف بالاكثر، إلّا ان هذا فى الحقيقة راجع الى الوجه الاول الذى قد عرفت اقتضائه الاشتغال فى المقامين،
[١]- الفصول فى الاصول: ٤٩.