تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٧٨ - «حول الترتب» «فى معنى الواجب التخييرى»
و يبقى التكليف بكل من الضدين ناقصا اريد منه المحافظة على الوجود من قبل عدم المقتضى او التشاغل بسائر الاضداد، فيكون فى البين تكليفان ناقصان قصد فى كل منهما البعث نحو المطلوب فى ظرف عدم التشاغل بعديله، و لا نجد فى العقل ما يمنعه و يحيله.
فبطل بذلك القول بأنا لا نتعقل الزاما مشوبا بالترخيص، و لعل القول بذلك نشأ من مقايسة الارادة التشريعية بالارادة التكوينية المستحيل فيها تعلق ارادتين فعليتين بشيئين متضادين، و بطلان المقايسة اوضح من ان يخفى كما لا يخفى، لظهور كمال الفرق بين الارادتين فان الارادة التكوينية علة تامة لحصول المراد فى الخارج، و العلة التامة يستحيل تعلقها بشيئين متضادين، اذا العلة التامة تستلزم وجود المعلوم باللابدية فاذا تعلقت بالمتضادين استتبع ذلك اجتماع المتضادين فى عالم الخارج و هو محال بالضرورة.
و هذا بخلاف الارادة التشريعية و التكاليف الشرعية فانما هى مقتضيات لحصول المراد فى الخارج اذ لا يكون لها التأثير الفعلى الا بمعونة حكم العقل بلزوم الاطاعة و الامتثال فاذا تعذر امتثال التكليف جازت المخالفة لقبح التكليف بما لا يطاق فان تعذر امتثاله من جميع الوجوه سقط التكليف رأسا و ان تعذر امتثاله من وجه سقط التكليف من ذلك الوجه و بقى اقتضاء ذلك التكليف من غير ذلك الوجه بحاله يلزم مراعاته بحكم العقل فيتولد من ذلك تكليف ناقص اريد منه البعث نحو المطلوب من غير ناحية المتعذر فيه امتثاله.
و بالجملة الفرق واضح كمال الوضوح بل كالشمس فى رابعة النهار و كالنار على المنار بين الارادة التشريعية و التكوينية فانه فى الاول يجوز اجتماع ارادتين و تكليفين ناقصين بضدين، بخلافه فى الثانى.