تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٨ - «حول الخبر و الانشاء»
و توضيح المقام ان لكل شىء اعتبارين، الوجود و الايجاد، فان اعتبر متحركا من كتم العدم الى عالم الوجود كان ذلك ايجادا و يعبر عنه بالفارسية «وجود گرفتن» و ان اعتبر متلبسا بالوجود كان ذلك وجودا و يعبر عنه ايضا «بوجود داشتن» و منه يظهر ان اعتبار الوجود مؤخر رتبة عن اعتبار الايجاد. و بهذا يمكن الفرق بين الفعل و اسم فاعله، حيث ان الاول يدل على حالة التحرك، و بعد ذلك اذا حصلت الحركة و تحصل المتحرك، تعنون بعنوان اسم الفاعل الذى هو فى الحقيقة دال على المتلبس بعد الفراغ عن تلبسه، بخلاف الفعل الدال على حدوث التلبس و الى ذلك اشير فى الخبر، الاسم ما دل على المسمى، و الفعل ما دل على حركة المسمى [١] و المراد بالمسمى هو المعنى المدلول عليه باللفظ، فكان هذا هو الفارق بين الاسماء و الافعال، ففى الاسم دلالة على الوجود، و فى الفعل دلالة على الايجاد، و هذا الايجاد هو معنى الجملة، اسمية كانت او فعلية، خبرية كانت او انشائية، كما ان معنى الوجود هو معنى الاسم مفردا او مركبا فان المركبات التقييدية، كغلام زيد مثلا، حالها حال المفردات فى دلالتها على شىء مفروض الوجود، اى دالة على نسب و اضافة متحققة، لا كالمركبات التامة الدالة على احداث النسبة و ايقاعها، و من هذا الباب قولهم: ان الاوصاف قبل العلم بها اخبار و بعد العلم بها اوصاف و السر فى ذلك ما ذكرناه من ان مفاد الايجاد و احداث التلبس، لا يكون إلّا قبل العلم لافادة المخاطب، و بعد ان علم بها بالاخبار، صارت الذات
[١]- الخبر المروى فى هذه المسألة مشهور من كلام مولانا و امامنا على بن أبي طالب (ع) حيث رمى الى ابى الاسود الدؤلى رقعة فيها .... الاسم ما انباء عن المسمى، و الفعل ما أنبأ عن حركة المسمى، و الحرف ما اوجد معنى فى غيره ... تأسيس الشيعة لعلوم الاسلام ص ٦٠.