تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٨٣ - «فى ذكر وجوه التمسك بالاطلاق فى الباب»
حيثما يوجد و يتحقق تأثر الحاسة فلا يكون ذلك التأثر الا من الحرارة، اذا كان الشرط فى الجملة هو حصول الحرارة، فإن مثل هذا الجزاء يدل على انتفاء التأثر بغير الحرارة و هو بعينه المفهوم المدعى.
و يرد عليه الايراد الاول المذكور فى تقريب اطلاق الشرط، و لا يرد عليه الايراد الثانى، بل قد يقال: بعدم تمامية هذا التمسك بالاطلاق فى ناحية الجزاء اصلا، اذ المفروض ان الحكم الجزائى قد ذكر معلقا على شرطه، فلا يدل الا على انه اذا اتفق وجود الحرارة و ملامستها للحاسة تتأثر الحاسة به، و ليس فيه دلالة على انه مهما يتحقق التأثر بالحاسة يكون استناده الى الحرارة حتى يدل ذلك على المفهوم كما هو ظاهر.
و «منها:» اطلاق الشرط بتقريب آخر غير ما ذكر سابقا، فان الجزاء لو لم ينحصر شرطه فى خصوص الشرط المذكور فى القضية، لافتقر الكلام الى زيادة كلمة «او» لكى تنضم الى الشرط المذكور فتجرد الكلام عنها دليل على انحصار الشرط فى ذلك الشرط المذكور فى الكلام، فلو قال المولى: ان جاءك زيد فأكرمه، فلو لم تكن العلة فى وجوب اكرامه منحصرة فى المجيء لقال المولى مثلا: ان جاءك زيد او سلم عليك فأكرمه، فحيث لم يقيد الشرط بهذا التقييد و لم يضم اليه هذه الضميمة، دل ظاهر الكلام بإطلاقه على انحصار العلة فى المجيء.
و اجاب الماتن قده عنه فى الكفاية بأن تعدد الشرط و اتحاده، لا يوجب اختلافا فى ناحية الشرط، فإن الشرط «واحدا كان او متعددا كان نحوه واحدا و دخله فى الشرط بنحو واحد، لا يتفاوت الحال فيه ثبوتا كى يتفاوت عند الاطلاق اثباتا، و كان الاطلاق مثبتا لنحو لا يكون له عدل، لاحتياج ما له العدل الى زيادة مئونة و هو ذكره