تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٨٩ - «فى تقسيم المقدمة الى داخلية و خارجية»
الواجب ليس على وحدة الهيئة و تعددها فلم يبق إلّا ان يكون وجه توهم الاتحاد و التعدد هو وحدة المصلحة و تعددها، او وحدة اللحاظ و تعدده، او وحدة الحكم و تعدده، و لا يجوز ان يكون الوجه فيه هو الاول لان وحدة المصلحة انما تعتبر فى المتكثرات بعد رعاية المصلحة فهى منتزعة عن ملاحظة المصلحة بحسب تقررها الواقعى، و ظاهر ان ما ينتزع من المتأخر فى الرتبة يستحيل اعتباره فيما هو متقدم عليه كذلك فوحدة المصلحة يمتنع اعتبارها فى المتكثرات التى يترتب عليها المصلحة، فما هو ذو المصلحة ليس إلّا المتكثرات بما هى متكثرات لا بوحدتها الطارية عليها من ناحية المصلحة.
و هكذا الكلام فى وحدتى اللحاظ و الحكم، فأنهما منتزعان من اللحاظ و الحكم اللاحقين للمتكثرات بما هما متكثرات، و لا ريب ان الاشياء فى حال تكثرها ليست منشأ انتزاع الجزء و الكل، إلّا اذا لوحظت واحدة بالمصلحة و اللحاظ و الحكم، فقبل اعتبار الوحدة فيها لم يكن ثمة كلية و لا جزئية و بعد اعتبارها فيها تنتزع الكلية و الجزئية فى رتبة واحدة لاتحاد المنشا فلا يكون حينئذ للجزئية تقدم على الكلية حتى يتحقق بذلك المقدمية.
ان قلت: هب ان الواحدة الحكمية يستحيل اعتبارها فى موضوع الحكم، و لكنه من الجائز اعتبار الوحدة اللحاظية فى متعلق الحكم فيكون المتكثرات المتحددة باللحاظ موضوعا للحكم بالوجوب.
قلت: لم يعتبر اللحاظ الا توطئة للحكم الوجوبى مثلا و لم يتعلق اللحاظ الا بالمتكثرات، فكانت المتكثرات بأنفسها و ذواتها موضوعا للحكم الوجوبى.
و ان شئت قلت ان الحكم لا يتعلق بشىء الا بعد لحاظه فلم يكن يعتبر اللحاظ الا توطئة لورود الحكم على ذلك الملحوظ فذلك الملحوظ