تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٥٦ - «فى المرة و التكرار»
سبيل التبادل كما هو مختار المشهور فى بحث المطلق و المقيد فانه بناء على ذلك يتجه الاجتزاء بالمرة لانطباق الطبيعة المطلوبة حينئذ على اول الوجود، و اما بناء على التحقيق الذى اختاره سلطان المحققين، من ان المطلق موضوع للماهية المهلة التى تقبل الانطباق على القليل و الكثير، فلا يكون فيها حينئذ دلالة على الاجتزاء بالمرة كما كان ذلك بناء على مذهب المشهور، فيحتاج فى الاجتزاء بها الى الاستعانة بمقدمات الحكمة، و هى كما تجرى فى المتعلق الذى هو المادة، كذلك تجرى فى الطلب الذى هو مدلول الهيئة، و مقتضى جريانها فى كل منهما التعاكس، اذ هى ان جرت فى المتعلق دلت على جواز الاقتصار بالمرة، و ان جرت فى الطلب دلت على التكرار، اذ المرة تحديد لدائرة الطلب يفتقر الى بيان من الحكيم و لا بيان.
و هذا بخلاف جريانها فى المادة المتعلق بها الطلب، اذ الماهية بما هى هى صالحة للانطباق على اول الوجود و صادقة عليه فيجتزى بالمرة الواحدة فى انطباق المطلوب عليها، فجاء التنافى من ملاحظة اقتضاء القرينة العقلية الجارية فى جانبى الطلب و المطلوب.
فينقدح من ذلك الاشكال فى كلامهم بأن القول بمطلوبية الطبيعة، يقتضى الاجتزاء بالمرة، بل الاجمال الناشى من قضية تعاكس مقدمات الحكمة الجارية فى كل واحد من مدلولى الهيئة و المادة يقتضى بالتوقف بالنظر الى الدليل الاجتهادى لا الجزم بمراعاة اطلاق المادة، كما يقتضيه كلامهم هذا.
و ربما يوجه كلامهم ذلك بأن مراعاة اطلاق المادة، اولى بالتقديم من جانب الهيئة، اذ المادة فى المعنى موضوع للحكم الطلبى و هو مقدم على حكمه طبعا، فيختص جريان المقدمات فى الموضوع نفسه قبل الحكم.