تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٤٢ - «فى اختلاف الجهات التى يبتنى القول بالجواز عليه»
بالملكية فان اريد به طلب تحصيلها كان مفاده طلب جعلها، و ان اريد به طلب ابقاءها كان مفاده طلب ايجاد المملوك المجعول ملكيته، فلا بد من صرف الطلب فى الاعتباريات المحضة الى غيرها مما له وجود خارجى من نفس الجعل او ايجاد المجعول، اذ الاعتبارات المحضة ليس لها ما بحذاء فى الخارج حتى يجوز تعلق الاحكام بها لتحصيل ايجادها فى الخارج، و من ثم تراها متوقفة فى عالم التحقق على اللحاظ و الاعتبار الذهنى فلو لم يكن فى العالم لاحظ للملكية و الزوجية لم يكن لهما تحقق اصلا كما لا يخفى، و هذا بخلاف المغصوبية فانها منتزعة من نسبة المكان الى كراهة صاحبه للجلوس و الكون فيه فهو نظير نسبة الفوقية المنتزعة من علو شيء بحيث لو لم يكن احدهما اعلى من الآخر لانتزع الفوقية، و لا يفتقر تحققها على لحاظ لاحظ بل لو لم يكن فى العالم لاحظ اصلا و كان احد الشيئين اعلى من الآخر تحققت الفوقية، و إلّا فلا و كذلك المغصوب فان الغصبية منتزعة من نسبة المكان المملوك الى عدم رضاء مالكه، للكون فيه، و لا ريب ان الكراهة و الرضا من الامور الواقعية التى لها حظ من الوجود، كما لا ريب فى تغير النسبة بتغير المنسوب اليه لظهور ان نسبة المكان الى الرضا غير نسبته الى الكراهة و لا يتوقف حصول مثل هذه النسبة على اللحاظ بل هى متأصلة و متحققة فى خارجها سواء كان هناك لاحظ او لم يكن فلا ينبغى الحاق الغصبية بالملكية كما صنعه الماتن قده، و حينئذ جاز فى مثل الغصب و الصلاة ان يكونا متعلقين للاحكام باعتبار ما لهما من المصالح و المفاسد، إلّا ان مفسدة الغصب لما كانت اولى بالمراعاة فى نظر الشارع لكون الغصب راجعا الى حق الناس دون الصلاة، وجب تقدم جانب النهى فكانت مصلحة الصلاة على هذا مغلوبة فى جانب مفسدة الغصب إلّا ان