تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٩٥ - «فى وضع المشتقات»
من نحو ضارب و ناصر الخ موضوعا للذات المتلبسة بالضرب و النصر و هكذا و هذا بخلاف الجوامد كالانسان و البقر و الحمار، فانها مستقلة بوضع شخصى يختص به كل واحد منها تفصيلا.
ثم ليعلم ان مادة المشتقات و ما تشتق منه لا بد و ان يكون فى عالم التعبير و النطق فى ضمن هيئة من الهيئات و يستحيل خلوها عنها، حتى لو عبرت عنها بالحروف المفردة نحو ضاد، وراء، و باء كانت هذه الحروف مقرونة مع هيئة خاصة تغاير الهيئة فى ضارب و مضروب و غيرهما من سائر المشتقات فهى بحسب الصورة اللفظية، تعد متبايية، لا يجمعها جامع لفظى يحتوى على ما يشمل الهيئات اللفظية المختلفة، و هكذا معناها المتصيد منها فى ضمن الهيئات يختلف بحسب اللحاظ و الاعتبارات فاذا لوحظ معرى عن تمام النسب و الاضافات، كان ذلك معنى اسم المصدر كالغسل بالضم و بعده السكون، و ان لوحظ مقرونا بنسبة الى فاعل ما، كان ذلك معنى المصدر كالغسل بالفتح و يستحيل اعتبار الجامع فى عالم التصور بين هذين الاعتبارين الواجد و الفاقد فكانت المادة على هذا كالكلى الطبيعى فى عالم الوجود الخارجى و الذهنى مندكة فى ضمن الهيئات اللفظية و الصور الذهنية، سوى ان الكلى الطبيعى يمكن تعقله مستقلا و منحازا عن افراده، و المادة يستحيل فيها ذلك، و كان اقرب المعانى الى المادة اسم المصدر لتعريته عن جميع الحيثيات و الاضافات، حتى حيثية الانتساب السلبى، فانه ليس التجرد المعتبر فيه بمعنى سلب معناه عن جميع الاضافات و النسب حتى يتخيل فيه انه يتضمن النسبة السلبية، بل هو فى الحقيقة لم يعتبر فيه شىء و ان لزم من ذلك السلب إلّا انه عدم اعتبار شىء لا انه اعتبار العدم حتى يكون قد تضمن النسبة السلبية، و الحاكم بذلك الذوق السليم و التبادر فان المنسبق الى الذهن من