تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٧٩ - «حول استعمال اللفظ فى اكثر من معنى واحد»
و ربما يتوهم من كلام صاحب المعالم قده ان محل النزاع هو الاستقلال فى الحكم حيث جعل المدار على ان يكون كل من المعنيين مناطا للنفى و الاثبات، و هذا هو عبارة اخرى عن اعتبار الاستقلال فى الحكم الذى هو المعنى الاخير الذى نفينا النزاع منه. [١]
و يدفعه ان المراد من النفى و الاثبات فى كلامه هو الحكم المستفاد من النسبة الكلامية دون الحكم الواقعى و فرق بينهما، فان الاستقلال بالحكم الواقعى لا يلزم الاستقلال فى اللحاظ كما عرفته فى حديث الرفع بخلاف الاستقلال بالحكم المستفاد من ظاهر الكلام و هو النسبة الكلامية، فانه يلازم الاستقلال فى اللحاظ و كيف كان فحيث عرفت اعتبار الاستقلال لحاظا فى محل النزاع، للاحتراز عن خلاف ذلك من فرض الاتحاد اللحاظى المتعلق بالمتكثرات، فاعلم انه قد يتخيل ان ذكر هذا القيد مستدرك فى الكلام اذ الاستعمال فى اكثر من معنى واحد لا يتصور إلّا ان تعتبر المتكثرات شيئا واحدا من قبيل المركب فاذا اريد استعمال اللفظ فى متكثرات بوصف التكثر، فلا بد و ان يكون ذلك على نحو الاستقلال، فالتعبير باستعمال اللفظ فى اكثر من معنى واحد هو بنفسه يفيد الاستقلال، و إلّا فلو لم يكن على نحو الاستقلال بل بنحو وحدة اللحاظ لم يكن الملحوظ و المستعمل فيه الا معنى واحدا لا اكثر من معنى واحد.
و فيه ان اللحاظ المتعلق بالمعانى المتعددة كالنقاط لا يعقل اعتباره فى الملحوظ اذ هو بالنسبة الى ملحوظه كالحكم بالنسبة الى موضوعه يستحيل اعتباره فيه، و حينئذ فلم يبق فى جانب الملحوظ الا حيثية التكثر دون الوحدة، فاذن لا ملازمة بين وحدة اللحاظ و وحدة
[١]- المعالم الدين: ص ٣٣.