تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٣٩ - «فى اختلاف الجهات التى يبتنى القول بالجواز عليه»
الاختلاف بالاجمال و التفصيل او اللابشرط و بشرط لا، ان يجتمع فيهما الامر و النهى.
نعم يمتنع اجتماعهما فى الصورة الثالثة لما سمعت من اعتبار الجهة فيها تعليلية لا يمكن تعلق الحكم بها، فإن تعلق حكم فلا بد من البناء على تعلقه بالخارج و ما فى الخارج واحد لا تعدد فيه هذا.
و لكن يتجه على ما ذكر من القول بالجواز فى الصورتين الاوليين بأن الصورة فيهما و ان اختلفت بالمفهوم إلّا انها بما هى حاكية عما فى الخارج ترى عين الخارج المتحد فيتسرى الاتحاد و الوحدة الى الصورة الحاكية ايضا بالتبع، و يكون ذلك مانعا عن توارد الحكمين على تلك الصورة المرئية واحدا بالنظر العبورى المرآتي، و من ذلك يظهر لك بطلان القول بجواز اجتماع الوجوب الغيرى و النفسى فى اجزاء المركب.
فالتحقيق حسب ما يؤدى اليه النظر الدقيق خروج الصورتين الاوليين كالصورة الثالثة عن مورد اعتبار تعدد الجهة فى كلام القائل بالجواز، و اما بقية الصور فربما يمنع تعقل الاجتماع فيما يشترك فيه الجهتان فى جزء واحد كما فى مثال الغصب و الصلاة بناء على المختار من اعتبار الكون جزء لكل منهما و كما فى مثال الحلو و إلّا بيض بناء على اعتبار الذات جزءا من مفهوم المشق، و صورة الشبهة ان اختلاف الحكمين بالوجوب و الحرمة يستدعى تعدد الموضوع فاذا اشترك الموضوعان فى جزء واحد ذاتى كان ذلك الجزء مركبا لمجموعى الحكمين، و هو مستحيل لامتناع اجتماع المتضادين فى محل واحد.
و بعبارة اخرى: لما كان الغصب عبارة عن الكون المقيد بالكينونة فى محل لا يرضى به صاحبه و الصلاة عبارة عن الكون المقيد بنحو خاص عن الركوع و السجود و غير ذلك من أجزائها الخارجية، فاذا