تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٤٤ - «فى اعتبار قصد القربة فى المأمور به»
غير اختيارية، امتنع تعلق الامر بها، لان الامر انما يتعلق بالامور الاختيارية لا غيرها.
قلت: لا نسلم عدم اختيارية الارادة، ضرورة انه يمكن ان تنبعث عن مقدمات اختيارية بأن يتصور العاقبة و الفائدة المترتبة على ذلك العمل الذى لم يكن متعلق ارادته، فاذا راى فيه فائدة حسنة اراده و اتى به، و اذا راى فيه مفسدة او مضرة اجتنبه و تحرز منه.
فان قلت: ان المصلحة اذا كانت قائمة بالعمل بشرط صدوره عن داعى الامر، فلا بد للمولى ان يلحظ العمل او لا بما هو معلول للامر حتى يكون تحقق العمل فى عالم الخارج منبعثا عن ذلك الامر الذى يريد ابرازه، فهو بهذا النظر و هذا اللحاظ ينظر الى العمل معلولا للامر و متأخرا طبعا عن الامر، و اذا كان ملحوظا بهذا النحو يستحيل تعلق هذا الامر الملحوظ بمثل هذا العمل، لاستدعاء الامر بالشىء تقدم ذلك الشىء على حكمه الذى هو الامر، فلزم ان يكون شىء واحد متقدما على غيره فى الرتبة و متأخرا عنه كذلك و هو محال بلا اشكال، فلا بد من تعدد الامر من جانب المولى ليكون احدهما موضوعا للآخر فيأمر بالعمل او لا ساذجا من قيد القربة، ثم يأمر ثانيا بإتيان ذاك العمل بداعى الامر الاول، فلا محيص من الالتزام بأمرين فى مقام الانشاء و البعث نحو العمل بداعى الامر.
قلت: نعم لا يمكن اندراج الامر الملحوظ داعيا على العمل فى الامر المتعلق بالعمل، لما ذكرت من اختلاف الرتبة، إلّا انه يجوز الاقتناع بأمر واحد فى مقام البعث و الداعوية باعتبار تنقيح المناط للجزم بعدم مدخلية شخص الامر الآخر فى حصول الغرض و المصلحة الباعثة على ذلك الامر، و انما يحتاج الى امر آخر من حيث قصور البيان عن اداء المقصود بما يشمل هذا الامر المتعلق بالعمل المقرون