تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٤٥ - «فى اعتبار قصد القربة فى المأمور به»
بداعى الامر، فإذا كان مناط الامر الآخر متحققا فى هذا الامر الصادر، جاز للحكيم الاكتفاء به فى مقام الداعوية اتكالا على المناط الجارى فيه عقلا.
و بمثل هذا يتفصى عن شبهة امتناع دليل شمول التصديق لخبر الواسطة فراجع محله.
فتلخص مما ذكرناه انه يمكن اعتباره التقرب فى متعلق الامر و يترتب على ذلك جواز التمسك بالاطلاق اللفظى لنفى اعتباره شرطا او شطرا، كما يجوز التمسك باطلاق المقامى لنفى اعتباره ايضا.
هذا كله اذا كان اعتباره فى المأمور به بأمر واحد و اما اذا كان بأمرين تعلق احدهما بذات الفعل و ثانيهما بإتيانه بداعى امره، فمما ينبغى الجزم بصحته اذ لا محذور فيه اصلا كما لا يخفى.
ان قلت: موافقة الامر الاول ان لم يفتقر الى نية التقرب خرج المأمور به عن كونه عباديا و هو خلاف المفروض، و ان افتقر اليها لغى الامر الثانى لقضاء العقل بلزوم مراعاة الفرض و استيفائه و هو لا يكون إلّا باقتران العمل بنية التقرب.
قلت: هذا انما يتجه لو علم عبادية المأمور به، و اما اذا لم يعلم ذلك و خلينا و نفس الامر الاول، اشكل الحال فى الحكم بعبادية المأمور به، سيما و اطلاق المقام قاض بالتوصلية بل و اطلاق اللفظ ايضا كما هو المختار عندنا خلافا للماتن، و لا اقل من الرجوع الى البراءة العقلية النافية لاعتبار امر زائد على ما هو الواقع فى حيز الامر، فلا مناص حينئذ للمولى الحكيم اذا كان من قصده مطلوبية الفعل بداعى التقرب، من التوسل الى اعلام العبد بذلك اتماما للحجة عليه و سدا لباب الاعتذار له فيأمره ثانيا بأن يأتى بالعمل بداعى الامر