تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٤٤ - «فى ان الواجب مطلق المقدمة او ما قصد بها التوصل او خصوص الموصلة»
كان هو فى نفس الامر و الواقع غيريا، و هذا بخلاف المقام لكون الواجب فيه مقدميا ظاهرا و واقعا.
لانه يقال: لا عبرة بمقام الاظهار و بروز الارادة الا لكون ابرازها طريقا عاديا لبيان واقع الارادة من غير ان يكون لمقام ابرازها موضوعية فى ترتب المثوبة و العقوبة، لظهور ان المثوبات و العقوبات تابعان لواقع الارادة لا لمقام اظهارها، و هذا لا ينافى ما تقدم فى المبحث السابق من النفسية و الغيرية مدار الابراز و مرتبة التحميل، لان ذلك لم يكن إلّا بملاحظة ما جرى عليه اصطلاح القوم فى تقسيمهم الواجبات الى نفسية و غيرية فالواجب النفسى فى الاصطلاح ما برزت فيه الارادة لا بنحو التوصل الى واجب آخر و بعكسه الواجب الغيرى، و كلامنا هنا فى تعرف حال الثواب و العقاب بحسب نفس الامر و الواقع و ظاهر انهما يدوران مدار موافقة الارادة و عدمها لا مدار كيفية الارادة نفسية و غيرية بشهادة تساوى الحال بحسب انظار العقلاء فى ترتب المثوبة على الارادات الغيرية كترتبها على ارادات النفسية، كما انه لا يتفاوت الحال عندهم فى ذلك بالنسبة الى صدق الامتثال و حسن الانقياد هذا كله فى غير المقدمة المحرمة.
و اما المقدمة المحرمة فان لم تكن منحصرة بقيت على حرمتها و لم يتصف بصفة الوجوب، لانه لما كانت المقدمة المحرمة تشترك مع المقدمة المباحة فى مناط المقدمية علم ان الواجب هو الجامع المشترك فيما بينهما، و لزم بحكم العقل صرف الوجوب فى الجامع الى فرده المباح دون المحرم، و ان كانت منحصرة كما لو انحصر انقاذ
الغريق او اطفاء الحريق بالتصرف فى ملك الغير وجب مراعات الاهم من مصلحتى الوجوب و التحريم، فان كانت مصلحة الوجوب اهم كانت المقدمة واجبة، و ان كانت مصلحة التحريم اهم بقيت