تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١١٨ - «حول الاوامر»
فلا يجدى ذلك فى اثبات الحقيقة و الوضع لخصوص الوجوب، بل ربما يكون قولهم: امر ندبى و امر وجوبى شاهد على الاعمية و ربما يستدل للقول بالوجوب بأية الحذر على مخالفة امره (صلى الله عليه و آله و سلم) [١] و بآية التوبيخ و الذم على ابليس فى مخالفة ما امر به من السجود لآدم (ع) [٢] و بقوله (ص) لو لا ان أشقّ على امتى لامرتهم بالسواك. [٣]
بتقريب ان الامر اذا كان ملزوما للعقوبة على مخالفته او يذم على مخالفته، او يشق امتثاله، فبعكس النقيض يحكم بأن كل ما ليس ملزوما لاحد هذه الثلث فليس بأمر، كما ان الحال كذلك فى المندوبات فلم تكن حينئذ اوامرها اوامر حقيقية بل مجازا و بالعناية.
و يمكن الجواب عن هذا الاحتجاج بأن العام ليس حجة فيما يشك فى مصداقيته و كان معلوما حكمه كما فى المقام حيث ان الامر الندبى مما يشك فى مصداقيته للامر، و مع ذلك قد علم انه ليس فيه واحد من هذه الامور الثلث فاذا لم يكن العام حجة فى مثل هذا الفرد فى جانب الاصل، ففى طرف العكس يكون المحصل ان ما لم يكن فيه احد هذه الامور، فليس من تلك الافراد المشمولة للعام و كان هو حجة فيها، فيكون مثل هذا الفرد المشكوك حاله مسكوتا فى جانبى الاصل و العكس.
و قد يقرب الاحتجاج بالحديث بغير ما ذكر و ذلك بتمهيد
[١]- النور: ٦٣ ... فليحذر الذين يخالفون عن امره ان تصيبهم فتنة او يصيبهم عذاب اليم.
[٢]- الاعراف: ١٢ قال ما منعك ألا تسجد اذ امرتك قال انا خير منه خلقتنى من نار و خلقته من طين.
[٣]- الوسائل ج ١ ابواب السواك باب: ٣ حديث: ٤ و فيه: عند وضوء كل صلاة