تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١١٣ - «حول بساطة المشتق»
من الاحتمالات الثلث المتصورة على الصورة الاولى خاصة، بل هى بأجمعها وقعت فى المحاورات، و يختلف الحال بحسب المقامات ففى نحو رايت الضارب ربما يكون الامر كما ذكر من توجه اللحاظ الى الذات بالاصالة و الى المبدإ بالتبع، إلّا أنّك لو قلت زيد ضارب قاصدا به الاخبار عن زيد بالضاربية ترى تمام التوجه فى جانب المحمول الى الضاربية دون ذاته، و انما التوجه الى الذات جاء من ناحية الموضوع و اما المحمول فهو المتمحض بالتوجه بصفته دون ذاته، و من ثم اعتبروا الوصفية فى جانب المحمول، و الذات فى جانب الموضوع.
و اما لو قلت: اكرم العالم فمناسبة الحكم للموضوع تقضى باعتبار الذات و الصفة معا فى عالم التوجه بالاصالة كما لا يخفى.
ثم انك قد عرفت ان الذات خارجة عن المشتق، و ليست داخلة فى معناه و حينئذ فربما ينقدح الاشكال فى اخذ المشتق وسيلة الى الذات، معبرا يستطرق منه اليه على وجه يكون الانتقال الى الذات اصالة و الى المبدإ تبعا، مع ان الالتزامية ترى تبعا للمعنى المطابقى لا اصالة، فكون الذات معنى التزاميا خارجا عن المعنى، ينافى الالتفات اليه من لفظ المشتق بالاصالة.
و يمكن ان يوجه ذلك بأن الذات و ان لم تدخل فى المعنى إلّا ان المعنى الاشتقاقى قد اعتبر على نحو لا يصلح إلّا ان يكون وجهة الى الذات فالتبعية اللاحقة لمعناه فى مقام التوجه و الالتفات، انما هى لقصور فى المعنى، نظير المعانى الحرفية التى ليست ملحوظة الا آلة و مرآة لحال المتعلق، ففى عالم النظر و الالتفات لم يكن المقصود الاصلى الا المتعلق على وجه يرى متكيفا بالمعنى الحرفى، كما يرى الانسان متكيفا بكيفية القيام و مترديا بالرداء، فيكون النظر الى