تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢١٠ - «فى تقسيم الواجب الى المعلق و المنجز»
ذلك فى حد ذاته لم يكن ممتنعا فى نفسه فعند ورود القضية الشرطية لا مانع من الاخذ بظاهرها و الحكم بإناطة الطلب بالشرط.
و يرد عليه اولا ان الشرط ربما يكون بوجوده الخارجى منافيا للطلب، كما فى التعليق بالنوم و الموت نحو قول الشاعر:
اذا مت فادفنى مجاور حيدر * * * أبا شبر اعنى به و شبير
و نحو ما اذا قال المولى لعبده: اذا نمت كنس الدار و امثال ذلك، و حينئذ يستحيل فى مثل هذه القضايا اعتبار الطلب متأخرا عن تحقق الشرط اذ لا طلب بعد الموت و النوم، فمثل هذا كاشف جزمى على ان الطلب فى مثل هذه القضايا الشرطية سابق على زمان الشرط و لا مجاز فيها قطعا، لانها على حذو غيرها من القضايا الشرطية الغير المبتنية على رعاية عناية و ملاحظة علاقة كما لا يخفى على اولى الدراية.
و ثانيا ان الانشاء مقدمة من مقدمات حصول المراد، و لا ريب ان مثل هذا الانشاء قد صدر عن ارادة و اختيار، فكان مثل هذا الانشاء مرادا بارادة غيرية مقدمة لحصول المراد الذى هو الاكرام فى فرض المثال، و من المعلوم الواضح استحالة انفكاك الارادة الغيرية عن الارادة النفسية، فلا بد و ان يكون الاكرام مرادا عنه ارادة انشاء الطلب و الارادة المتعلقين بالاكرام.
و ثالثا ان الالتزام بتقييد الهيئة ليس فيه محافظة على ظهور الكلام المشتمل على التعليق، اذ الظاهر المستفاد من مجموع الكلام ليس إلّا اناطة الجزاء بمدلوله على الشرط نفسه لا على ما يقارنه من عدم المفسدة كما هو مبنى كلام الماتن، اذ على مبناه لا يكون للاستطاعة التى هى شرط الوجوب دخالة فى تحقق الوجوب للحج و تعلق الطلب به بل الدخيل فيه ليس إلّا ارتفاع مانع المفسدة.