تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٦٧ - «تنبيهان»
الوظيفة بالنحو الذى يصليه الغريق، و على اى حال مثال الغصب و الصلاة فيه مزية الترجيح للنهى من حيث كون متعلقه حق الناس فيترك من اجله افعال الصلاتية، و انما الشأن فى غير هذا المثال، فهل هناك دليل يدل على ان الترجيح للنهى حيثما كان، حتى يكون ذلك كالقاعدة التى لا تخرج عنها بغير مخصص؟
و قد ذكروا فى وجه الترجيح جملة من الامور الموهونة طوينا عن ذكرها اكتفاء بما فى المتن، و من الغريب استدلالهم لترجيح النهى، بأن دلالة الامر على الاستيعاب اطلاقى يفتقر الى تمامية مقدمات الحكمة، و دلالة النهى عليه وضعى لا يكاد يفتقر الى ذلك، فيصلح ان يكون بوضعه بيانا لما اريد من الامر بتقييد اطلاقه بغير مورد الغصب، و فيه ان هذا التقريب انما يناسب التعارض دون التزاحم فلا مساس له بهذه المسألة المبتنية على المزاحمة، على ان الحكم بترجيح النهى للوضع على الامر الاطلاقى ليس مسلما على اطلاقه، بل المدار فى التقديم، على اقوى الظهورين كما سيجيء فى محله إن شاء الله تعالى. و هذه الاقوائية لا تختص بالنهى، بل قد يكون الامر فى دلالته على الاستيعاب اظهر من النهى.
و يحكى عن بعض الكتب الاستدلالية الاستدلال للترجيح، بما ورد عنهم (ع) ما اجتمع الحلال و الحرام الا و غلب الحرام الحلال، بتقريب ان المغالبة بين الحرام و الحلال، لا تكون الا حيث يكون للحلية مقتض فى قبال مقتضى الحرمة، فينحصر مفاد الرواية بمورد المزاحمة خاصة، فتكون نصا فى حكم هذه المسألة.
إلّا ان الذى يتجه على هذا الاستدلال عدم الوقوف على الرواية