تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٨١ - «الكلام فى اجزاء الاتيان بالمأمور به بالامر الظاهرى و عدمه»
طهارة الثوب بعد انكشاف الخلاف و هو مما لا يلتزم به احد. هذا.
و يرد عليه ايضا ان جعل الطهارة للشىء تابع لتحقق موضوعه فان كان هناك شىء بنى على طهارته بحسب جعل الشارع و إلّا فلا، مع انا نجدهم يحكمون بطهارة الشىء بعد انقضاء زمانه، مثلا لو تيقنت طهارة ماء و توضأت به و صليت ثم تبدل يقينك فى طهارة الماء الى الشك السارى، فعلى القول بالجعل لا مجال للبناء على طهارة ذلك الماء المتوضى به لانتفاء موضوع الطهارة بعد انقضاء زمان الوضوء بالماء، لظهور ان الطهارة الحقيقية المجعولة فى زمان الشك لا بد لها من محل تقوم فيه، و هو فى مورد المثال هو الماء المتوضى به و قد انعدم باستعماله فى الوضوء، و هذا بخلافه على المختار من كونها حكما عذريا جعل للشاك ما دام شاكا، اذ يجوز الامر بالمعاملة معاملة الطاهر بعد انقضاء زمان الوضوء، حتى يترتب على ذلك الاجتزاء بما وقع منه فى زمان اليقين.
و اما الكلام فى ما يتعلق بالامارات فقد اختلف فيها انها معتبرة على وجه الطريقية او السببية، و على الاول فهل لسانها تنزيل المؤدى منزلة الواقع او ان لسانها تتميم الكشف؟ و تحقيق الحق فيها و بيان الثمرة فى اختلاف كيفية النظر و الدلالة موكول الى محله و لا يهمنا فى «هذا» المقام إلّا ان نذكر ان الاصل ليس «بخلاف» الامارة، بل هو مثله فى الحكم بعدم الاجزاء و ان اختلفا فى المفاد و «فيما» يقتضيه دليل اعتبارهما اذ الاصل اعتبر وظيفة عملية فى مرتبة الشك، و من ثم «كان» الاصل متأخرا رتبة عن الامارة، اذ المستفاد «منها» اعتبار الطهارة «بلسان انه ما هو الشرط واقعا» لظهور ان مفاد هذا النحو من اللسان ظهور الواقع تعبدا و انكشافه لدى المكلف تنزيلا، و لا يبقى معه مجال للشك الذى هو موضوع الاصل