تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٨٠ - «الكلام فى اجزاء الاتيان بالمأمور به بالامر الظاهرى و عدمه»
على الحكم العذرى كما بيناه و لازمه عدم الاجتزاء بما وقع و لزوم الاعادة.
و ان قلت: لا يرد النقض بما ذكرت فى ملاقات الثوب لمشكوك الطهارة و لو قلنا بلزوم تطهيره بعد ارتفاع الجهل و لا شهادة فيه على ما ترومه من العذرية، اذ الطهارة الظاهرية المجعولة فى مرحلة الشك لا تمانع القذارة الاقتضائية الثابتة للشىء لذاته فى نفس الامر و الواقع، و حينئذ يكتسب الثوب من الماء نجاسة اقتضائية عند ملاقاته له فى زمان الشك، و تلك القذارة باقية على حالها حتى يعلم، فتصير حينئذ فعلية بالنسبة الى الملاقى و الملاقى كليهما و يترتب على ذلك لزوم غسل الثوب فلا يستكشف حينئذ من بناء الاصحاب على غسل الثوب ورود القاعدة لبيان الغدرية كما ذكرت.
قلت: هذا لا يجديك فيما ترومه من القول بالاجزاء، لظهور ان الاجتزاء بما وقع يكون مقصورا على زمان الشك خاصة دون ما بعد العلم، و اما بعده فيلزم العمل على ما كان تقتضيه الملاقاة فى زمان الجهل لتبدل حالة الاقتضاء الى حالة الفعلية، فلو كان قد صلى مع الطهارة المائية بحكم القاعدة القاضية بطهارة الماء المشكوك نجاسته ثم تبين الخلاف و ان الماء كان نجسا فى زمان الجهل به، لزمه اعادة الصلاة من حين العلم بالقذارة لبلوغ الاقتضاء الى مرتبة الفعلية، فكانت الصلاة الى زمان العلم محكومة بالصحة و بعده محكومة بالبطلان و اذا بطلت وجب اعادتها قطعا.
و بالجملة ان بنى على النجاسة الاقتضائية فى مشكوك الطهارة، اتجه عليه الالتزام بعدم الاجزاء و لزوم الاعادة، و هو غير مرضى عند القائل بالجعل فى مؤدى القاعدة كما هو أوضح من ان يخفى، و ان لم يبن على ذلك اتجه عليه الاشكال المزبور من لزوم البناء على