تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٦١ - «فى دوران الامر بين التخصيص و النسخ»
و هو صادر بعد حين؟ أ لا ترى الى المنشئات الوضعية فى باب المعاملات كالملكية و الحرية و امثال ذلك، انما تقتضى حصول مضامينها من حين حصول الانشاء، و جريان الصيغة الانشائية، لا ما قبل ذلك كما هو ظاهر.
لانه يقال: نعم ما ذكرت جيد متين، إلّا انه فرق بين المقام و مقام الانشاء الوضعى، فان المقام من قبيل الحكاية التى يحكيها الراوى عن الامام (ع) او المروى عنه عن الواقع، و فى مثله يجوز الاعلام بكون الشىء محرما، مثلا من بدو الامر الى ختمه، فيصادف ذلك زمان العام من حين صدوره، و يقع التعارض بينه و بين العام فى جميع ازمنته قبلا و بعدا، و هذا بخلاف غير هذا المقام الذى يكون انشاء الملكية فيه، و يكون حكما وضعيا، فانه انما يترتب الاثر من حين الانشاء، ضرورة انه يستحيل تقدم المنشا على انشائه لانه كتقدم المعلول على علته.
هذا كله فيما علم تاريخ الخاص، و اما اذا كان مجهول التاريخ، و احتمل وروده قبل العام و بعده، و على تقدير الثانى يحتمل وروده من قبل حضور وقت العمل بالعام، و يحتمل وروده بعده، فإن كان الخاص دالا على تقدم حكمه ازلا بنى فيه على التخصيص، اذ لا يخرج واقع امره عن واحد من الفروض المحتملة فيه، و الحكم فى جميعها البناء على التخصيص دون النسخ، و اما اذا كان الخاص غير ناظر الى الازلية فيجيء فيه احتمال النسخ، اذا كان واردا بعد حضور وقت العمل بالعام، و احتمال التخصيص، اذا كان واردا قبل حضور وقت العمل بالعام، او قبل ورود العام، و حيث لا معين لاحد الاحتمالين، كان الواجب الرجوع الى الاصول العملية فأفهم و اغتنم، و الحمد لله.