تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٦٣ - «فى تعريف المطلق و الفرق بين المذهبين فيه»
و بعبارة اخرى من حدى الفقدان و الوجدان، فكما ان زيدا فرد و مصداق من الانسان الكلى فكذلك الرقبة الملحوظة مجردة او مقيدة بقيد السريان او الايمان، هى مصداق من الرقبة المهملة الغير الملحوظة بواحد من لحاظى التجرد و التقييد، فهما من هذا الوجه يتساويان و يتشاركان، و ان كانا يفترقان من ان زيدا جزئى حقيقى لا يكاد ينطبق على القليل و الكثير، بخلاف الرقبة، فانها تقبل الانطباق على القليل و الكثير سواء اعتبرتها مجردة او مقيدة بالايمان، و من ثم دخلت الرقبة بهذا الاعتبار و هذا اللحاظ فى المعقولات الاولية، بخلاف زيد فانه فرد خارجى موجود فى الخارج، و متشخص بخصوصية الخارجية، فلا يكون من المعقولات، بل من الموجودات الخارجية.
نعم الانسان الذى يكون زيد مصداقا له و فردا منه، يندرج فى المعقولات، و هو من المعقولات الاولية، كما ان الرقبة الملحوظة مجردة عن القيدين، تندرج فى المعقولات الاولية، و هذه الرقبة بهذا الاعتبار و هذا اللحاظ هى التى صارت معركة للآراء و محلا للخلاف بين المشهور و السلطان، فذهب المشهور الى انها هى المعنى الموضوع له، و ذهب السلطان الى ان الموضوع له هو الماهية المهملة الغير المقرونة بلحاظ التجرد او التقييد، و ان كانت لا تنفك فى الذهن عن احد اللحاظين، إلّا ان كلا من اللحاظين انما هو من لوازم وجودها الذهنى، و لا يكون داخلا فى حقيقة المعنى، و يتفرع على ذلك النزاع ان الرقبة المؤمنة التى هى مقيدة بقيد الايمان، لو استعملت فى الكلام كانت مجازا عند المشهور، لخروجها عن الشيوع الى خلافه، و حقيقة على مذهب سلطان العلماء، لانها فرد من افراد الماهية المهملة المسماة فى اصطلاحهم باللابشرط المقسمى، فى قبال