تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٧٦ - «وهم و دفع»
لم يكن فى تجرد اللفظ عن ذكر القيد، دلالة على اطلاق الحكم و شموله لصورتى وجود القيد و فقده، فلو كان زيد من عادته الوضوء فى جميع اوقاته و لا تنفك عن الطهارة عادة، و امر بالصلاة اذا دخل المسجد، لم يكن فى مثل ذلك الامر الخالى عن اشتراط الطهارة، دلالة على اطلاق الحكم، و لا يجوز التمسك به للقول بجواز الصلاة فى المسجد بلا طهارة، و من هذا الباب الاحكام المتعلقة بالمشافهين لو قيل باختصاص الخطاب بهم، فانه لا يجوز الاخذ باطلاقها حتى يحكم بانسحابها الى الغائبين، بدليل اشتراك التكليف بينهم، اذ من الجائز ان يكون ذلك الحكم مشروطا بشىء لا ينفك عن المشافهين، مثل تشرفهم بحضور الامام (عليه السلام)، او كونهم فى زمانه (ع)، و انما لم يذكر ذلك الشرط معتبرا فى الحكم للاستغناء عن ذكره بملازمتهم له (ع) او كونهم فى زمان الحضور، مثل ما ورد فى اخبار الترجيح من الامر بالارجاء حتى تلق امامك [١] فتدبر جيدا.
«وهم و دفع»
«الثالث:» قد ذكرنا فى صدر المبحث ان من شرائط التمسك بالاطلاق، انتفاء تحقق القدر المتيقن فى مقام التخاطب، و ربما يستشكل فى اطلاق هذا الشرط، فيقال: ان المتكلم تارة يكون فى مقام بيان تمام مرامه بما يورده من الكلام المشتمل على المطلق، او مع غير ذلك الكلام و لم يكن له غرض فى تفطن المخاطب و التفاته الى ان ذلك الشىء المفهوم من الكلام هو تمام مرامه، و اخرى يكون
[١]- الوسائل ج: ١٨ ابواب صفات القاضى باب: ٩ حديث: ١.