تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٩٧ - «فى تداخل الاسباب و المسببات»
و ثمرة الفرق بين الاهمال و اعتبار الخصوصية تظهر عند توارد الطلبين على العنوان الواحد، فعلى الاهمال يزداد الطلب قوة، و يتأكد، و يكون المطلوب امرا واحدا بطلب اكيد بخلافه على اعتبار الخصوصية الشخصية، فانه يستحيل توارد الطلبين الشخصين على امر واحد، إلّا بتكرار ذلك المطلوب مرتين، فيكون كل طلب شخصى من ذينك الطلبين متعلقا بفرد واحد من افراد ذلك العنوان الواحد الجزائى، فلو قال المولى: ان افطرت فكفر و ان ظاهرت فكفر، فعلى الاهمال لا يلزمه إلّا كفارة واحدة لو جمع بين الافطار و الظهار بخلافه على اعتبار الخصوصية.
فان قلت: كيف يكون فى الطلب اهمال، و هل هو الا كيفية نفسانية لها تقرر خارجى فى نفس الطالب، و الشىء ما لم يتشخص لم يوجد؟
قلت: ذلك الطلب النفسانى و ان لم يعر عن الخصوصية، إلّا ان اعتباره فى عالم الانشاء مختلف فقد يعتبر منشأ بمرتبة غير ملحوظ فيها الخصوصية الخارجية، و قد يعتبر منشأ مع الخصوصية، فالاهمال و عدمه ملحوظان فى الطلب المنشأ بالصيغة لا بما له من التقرر الخارجى، و حينئذ لو لم يعتبر الطلب متخصصا بالخصوصية الخارجية، جاز اجتماعه مع مثله فى متعلق واحد، و يحصل بذلك التأكد، فيجتزى بالخروج عن العهدة بكفارة واحدة لو افطر و ظاهر.
نعم لو افطر و كفر ثم ظاهر، وجب عليه كفارة اخرى، لانتفاء التأكد فى هذا الفرض فيستقل كل من الشرطين بالتأثير، و لعله الى هذا الوجه نظر القائل بالتفصيل بين صورتى تخلل الشرطين بالامتثال و عدمه، كما ان القول باطلاق التداخل ناظر الى اعتبار الشرط، و هو الجامع، فاذا تحقق فرد واحد منه فقد حصل ذلك الجامع ذو التأثير، فلا اثر لما يوجد من افراده بعد وجود الفرد الاول مطلقا،