تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٣٦ - «فى اختلاف الجهات التى يبتنى القول بالجواز عليه»
و السجودية و الموالات و الترتيب و نحو ذلك يمتاز به الصلاة عن الغصب، و باعتبار اضافة الكون الى المكان الذى لا يرضى به صاحبه يمتاز به الغصب عن الصلاة، و ليست هاتان الاضافتان من قبيل الاعتبارات التى لا واقع لها الا بمنشإ انتزاعها كما سمعته فى الملكية و الزوجية، ضرورة ان الهيئات الوضعية فى الحركات الصلاتية متحققة الوجود فى عالم الخارج و لا ينحصر واقعيتها باللحاظ الذهنى كما فى الاعتباريات المحضة، و كذلك الاضافة الى مكان لا يرضى به مالكه متحققة الوجود سواء كان هناك لاحظ او لم يكن، فيجوز حينئذ ان تكون هاتان الاضافتان متعلقين للاحكام و يصح اعتبارهما جهتين تقييديتين.
و لا يبعد القول بصحة قول الاخير، و ربما يستأنس لذلك فى الصلاة بما اشترطوه فى بعض الاوضاع الصلاتية كالقيام مثلا من اعتبار الاستقلال فيه، فلا يجتزى بالقيام لو كان بنحو الاستناد على الحائط او العصاء فمثل هذا يقرب اعتبارا لكون من مفهوم الصلاة كما ان الغصب على ما هو المتبادر منه ليس إلّا التصرف فيما لا يرضى به صاحبه و لا ريب ان هذا المعنى يتضمن الكون ايضا كالصلاة فأشترك الغصب و الصلاة بناء على ذلك فى جزء، هو الكون و انفرد كل منهما عن الآخر بإضافة خاصة مختصة به، و ليس فى العقل ما يحيل ذلك الاشتراك بين المفهومين فى جزء ذاتى بينهما حتى يتخذ ذلك قرينة عقلية على الخروج عن المتفاهم العرفى كما لا يخفى.
فإن قلت: اشتراك عنوانى الصلاة و الغصب فى مقولة الفعل يستلزم اجتماع الفعلين فى فعل واحد يكون ذلك مجمعا للعنوانين و هو محال، لاستحالة اتحاد الفعلين فى فعل واحد، فلا محيص من الالتزام بالمغايرة بينهما و الاختلاف فى المقولة، فتكون الصلاة على هذا من مقولة الفعل، و الغصب من مقولة الاين و هى الكينونة