تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٢ - «التحقيق فى معانى الحروف»
التقيد داخلا، فيكون مداليلها جزئيات حقيقية متحدة فى مواردها ذاتا و متعددة الحقيقة تقييدا و قيدا. انتهى موضع الحاجة من كلامه قده [١].
و يمكن الذب عن الفصول بان الاشكال عليه، يبتنى على ان اللحاظ الذهنى الذى صير معنى الابتداء شخصيا، قد اخذ فى معنى الحرف جزءا مقوما، و ليس كذلك بل بسببه يحدث لتلك الحصة من الابتداء المتعلق بها اللحاظ الذهنى نحو ضيق، على وجه لا يتناول الحصة الاخرى من الابتداء الملحوظة بلحاظ آخر، فهى حصة مهملة لا اطلاق لها، و لا هى مقيدة باللحاظ، و هذا شان كل معروض اذا قيس الى عارضه، او موضوع قيس الى محموله، فان الموضوع لم يعتبر مقيدا بالمحمول، و إلّا لزم تاخر ما هو مقدم رتبة، اذ المقيد بوصف التقييد، مؤخر طبعا عن القيد، و هذا ينافى الموضوعية اذ الموضوع، له تقدم طبعى على محموله.
نعم لتلك الحصة جهة كلية من حيث الانطباق على الافراد الخارجية، فهى جزئية ذهنية، لا تنطبق على سائر الحصص الذهنية، و ان كانت كلية من حيث الانطباق على الخارجيات.
و اذا عرفت ذلك نقول: قولك: يلزم تعدد اللحاظ قلنا: لا نحتاج الا الى لحاظ واحد استعمالى به يتحصص المعنى الحرفى و يصير جزئيا و لا يحتاج الى لحاظ آخر يكون مقوما للمعنى الحرفى، لما عرفت من ان المعنى الحرفى معرى عن اللحاظ ذاتا، و انما باللحاظ يتحدد المعنى و يتحصص، و هذا يكفيه اللحاظ الاستعمالى و اما قولك: انه مع قيد اللحاظ لا يكاد يوجد المعنى فى الخارج، و حينئذ فلا يمكن
[١]- الفصول فى الاصول: ١٣.