تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٨٤ - «فى استعمال المشترك فى معانيه بلحاظ واحد»
مثل ذلك الى القول بوضع على حدة للمثنى بنفسه من دون رجوعه الى وضع للعلامة و ملحوقها. [١]
و هو بعيد جدا و التحقيق ان يقال: ان من شان المرآة سراية صفاتها الى المرئى كما ان صفات المرئى تسرى الى المرآة بسبب مزيد الاتحاد المتحقق فيما بينهما، و اللفظ لما كان متحد الصورة فى كلا معنييه سرت وحدته الى المعنيين كما سرى تعدد المعنى الى اللفظ فاعتبرت الوحدة من جهة و التعدد من جهة اخرى فصار اللفظ بمنزلة رجل معنى، يحتوى على فردين، فصح من اجل ذلك لحوق العلامة له لبيان حال هذا التعدد، كما فى رجلين فلم يكن الاعلام فى حال التثنية الا كاسم الجنس، يراد به فردان من معنى واحد من باب تعدد الدال و المدلول، لا من باب استعمال اللفظ فى اكثر من معنى واحد هذا ما يتعلق بكلام صاحب المعالم.
و اما صاحب القوانين فحجته ان الوضع توقيفى لا يجوز التخطى عنه بغير رخصة من الواضع، و قد وضع اللفظ فى حال الوحدة فلا يجوز استعماله فى غير ذلك الحال.
و هذه بظاهره مخدوش فيه اذ الحالات التى يقع الوضع عليها لم يجب مراعاتها، كيف و إلّا لزم اختصاص اللفظ بالمعنى الذى كان عليه من الصفات و الحالات ضحكا و قياما و قعودا و غير ذلك فلا يصح استعمال زيد مثلا فيه الا بالحالة التى كان عليها حين الوضع من هذه الصفات، و هذا مما لا ريب فى بطلانه.
و يمكن ان يكون نظره قده الى ان الوضع لما كان جعل علاقة بين اللفظ و المعنى بنحو يكون اللفظ جهة مرآتية للمعنى، و الذى
[١]- الفصول فى الاصول: ص ٥٦.