تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٤٩ - «فى ان الواجب مطلق المقدمة او ما قصد بها التوصل او خصوص الموصلة»
فيه اقتضاء لوجود ذى المقدمة، فاذا اريد ايجاد ذى المقدمة لا بد ان يبدأ اولا بايجاد واحد فواحد من مقدماته فأى مقدمة اذا اوجدها فقد سد بابا من ابواب انعدام ذى المقدمة من ناحية تلك المقدمة التى اوجدها، و هذا الانسداد من ناحية عدم هذه المقدمة التى اوجدها هو الغرض المقصود من ايجاد هذه المقدمة، و من المعلوم ان هذا الغرض لا ينحصر امره بصورة انسداد بقية الابواب من ناحية بقية المقدمات، كما انه يستحيل ان يكون انسداد باب انعدامه من ناحية غير هذه المقدمة غرضا لما اوجده من المقدمة، بل ليس الغرض المترتب على ما اوجده من المقدمة الاسد باب انعدام ذى المقدمة من ناحية هذه المقدمة، و اذا كان هذا هو الغرض المقصود من ايجاد هذه المقدمة، و كان ذلك يعم صورتى تحقق بقية المقدمات و عدم تحققها كانت المقدمة مطلوبة بحسب ما لها من الغرض سعة و اطلاقا، و مقتضى ذلك ان تكون مطلوبة مطلقا ترتب عليها ذو المقدمة ام لم يترتب.
قلت: الغرض المقصود و ان لم يكن مختصا بصورة الترتب بل يعم كلتا صورتى الترتب و عدمه، إلّا ان الغرض لم يكن على اطلاقه تحت الطلب، و الارادة، بل المطلوب منها ما كان يترتب عليها ذو المقدمة، و ذلك لا يكون إلّا فى فرض اصطحاب المقدمة المأتى بها لبقية المقدمات.
و السر فى ذلك هو ان المقدمات ليست مستقلة بالارادة و انما يتعلق بها الارادة و الطلب بملاحظة تعلق الارادة بذى المقدمة، و لا ريب ان ارادة ذى المقدمة لم تكن الا لحفظ وجوده بالنحو التام المستتبع لارادة المقدمات كلها بنحو الاجتماع لكى يتحقق بذلك الوجود المطلق المقصود من تعلق الارادة بذى المقدمة و ظاهر ان