تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٠٢ - «فى الملازمة بين الشرط و متعلق الحكم الجزائى»
قلت: ظاهر الجملة الشرطية على ترتب الجزاء على المشروط، فهو يرى تبعا للشرط و فى الرتبة المتأخرة عنه، فيكون الجزاء فى دلالته على معناه الاطلاقى متفرعا على شرطه، فإن لم يكن فى الشرط ما يدل على خلاف ظاهره الاطلاقى فقد تمت دلالته الاطلاقية، و معلوم ان الخصوصية الشرطية، تقتضى التعدد فى ناحية الطلب الجزائى بناء على ان الجزاء هو الطلب، لا متعلقه، إلّا ان الشأن كله فى ذلك التعدد المعتبر فى ناحية الطلب الجزائى هل هو تعدد مرتبة او خصوصية؟
فان كان تعدد مرتبة لم يلزم فيه تعدد المتعلق، بل يتأكد الطلب فى مورد الاجتماع بناء على امتناع اجتماع الامر و النهى، و اما بناء على جواز الاجتماع فيجتمع الحكمان من غير تأكد بخلافه على تعدد الخصوصية.
و الحاصل ان اعتبار الاطلاق فى ناحية الجزاء، لا يكون إلّا بعد تمامية مقدمات الحكمة، و هى لا يكاد تتم بعد ظهور الجملة فى اعتبار الخصوصية فى الشرط، اذ ظهور اعتبار الخصوصية فى الشرط ظهور تنجيزى، و ظهور الجزاء فى الاطلاق ظهور تعليقى، و التأثير دائما ابدا يستند الى المقتضى التنجيزى دون التعليقى.
فالعمدة حينئذ فى تقريب الاستدلال للقوم بعدم التداخل فى متحد العنوان، و القول بالتداخل فى متعددة، هو ما ذكرناه من ادعاء الملازمة بين الشرط و متعلق الحكم الجزائى، لا بينه و بين الحكم الجزائى، و هذا القول هو المختار عندنا.
و قيل: بالتفصيل بين ما يكون الشرط فيه متحد الجنس فيختار فيه التداخل و بين ما يكون فيه مختلف الجنس فيختار فيه عدم التداخل، و عزى هذا التفصيل الى الحلى (قدس سره) صاحب السرائر [١] و لعله
[١]- كتاب السرائر: ٣٦٠.