تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٤٠ - «فى اعتبار قصد القربة فى المأمور به»
آخر الا التقرب و هو يفتقر الى اتيان العمل بداعى امره فجاء الدور فى مرحلة الامتثال، و هذا غير الدور السابق اذ الاول يتعلق بمقام صدور الامر من المولى، و هذا يتعلق بمقام الامتثال.
قلت: لا نسلم توقف داعوية الامر بالجزء على لحوق بقية الاجزاء، بل انما يتوقف على العلم بانطباق الواجب على المأتى به فى مقام الامتثال، و هذا يستلزم العلم بلحوق بقية الاجزاء و لا يتوقف على لحوق بقية الاجزاء، فاذا كان يعلم بأنه يأتى بالقربة فله الاتيان حينئذ بالعمل بداعى امره الضمنى الحاصل من تعلق الامر الاستقلالى بالعمل المتقرب به و لا محذور فيه اصلا.
و ان قلت: فى تقريب الدور، هكذا الامر الضمنى المتعلق بالعمل موقوف على الجزم بلحوق الجزء الآخر الذى هو القربة، و الجزم بلحوق الجزء الآخر لا يتحقق إلّا مع الامر الضمنى المتعلق بالعمل، فيتوقف الامر الضمنى على نفسه.
قلت: الامر الضمنى المتعلق بالعمل لا يتوقف على خصوص الجزم بلحوق الجزء الآخر، بل على الجامع بين هذا و الجزم بوفاء العمل على المصلحة، اذا اتى به بداعى امره.
فان قلت: وفائه بالمصلحة لا يكون إلّا مع لحوق الجزء الآخر، و حينئذ فيكون العلم بوفائه بالمصلحة بعينه العلم بلحوق الجزء الآخر لا تغاير بينهما و حينئذ فيعود الدور.
قلت: هما متغايران قطعا ضرورة ان العلم بأحد المتلازمين غير العلم بالآخر، و مجرد تلازمهما الخارجى غير قاض بالاتحاد كما لا يخفى. فلو سلم توقف الامر الضمنى على خصوص الجزم بلحوق الجزء الآخر منعنا التوقف من الجانبين، اذ الجزم بلحوق الجزء الآخر لا يتوقف على تحقق الامر الضمنى بل يستلزمه، و فرق بين بين