تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣١٠ - «الكلام فى الوجوب التخييرى و التحقيق فيه»
للمكلف عن مثل هذا العمل بعد ترك نقيضه فيستحيل البعث نحوه الزاما مولويا و لا بأس به ارشادا.
و اما على ما اخترناه فى القربة من خروجها عن المأمور به مع كون العمل المأمور به ليس معتبرا الا على وجه الاهمال بنحو يكون تواما مع القربة، فربما يتوهم فيه جواز التخيير مولويا لتخصص العمل حينئذ فما هو المأمور به حصة غير الحصة الاخرى الغير المتعلق بها الامر فيصح ان يقال: ان تركت النقيض فاختر الحصة التى هى توأم مع القربة دون الحصة الاخرى.
و فيه: ان باب العمل هنا مع القربة باب الاقل و الاكثر فيكون العمل متعلقا للامر على كل حال و انما الشك فى اعتبار شىء آخر دخيلا فى حصول الغرض، فهو انما يفترق عن سائر موارد الاقل و الاكثر بأنه فى سائر الموارد يكون الزائد على تقدير اعتباره مأخوذا فى المأمور به على وجه الشرطية او الشطرية، و هنا ليس يحتمل اعتباره فى المأمور به و انما المحتمل اعتباره فى الغرض، و من ثم قلنا فى محله ان المرجع لدى الشك فى اعتبار القربة فى المأمور به، هو البراءة دون الاشتغال فلو كان مآله الى الترديد بين الحصتين كان ذلك ترديدا بين امرين متباينين لا يجوز معه الرجوع الى البراءة، بل كان المحكم فيه قاعدة الاشتغال.
إلّا انه لا يخفى على الخبير ان الشك فى اعتبار القربة و عدمه ليس من قبيل الشك الدائر بين المتباينين بل الاقل و الاكثر، و حينئذ نقول هنا ان تعلق الطلب التخييرى بالعمل القربى معناه اذا تركت النقيض يلزمك الاتيان بالعمل القربى و لا ريب ان العمل القربى قد فرض اعتباره مهملا لا مطلقا و لا مقيدا و كما لا ينفك المكلف عن اختيار العمل المطلق بعد اختياره ترك النقيض كذلك لا ينفك عن