تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٨٠ - «فى قادحية الانصراف فى التمسك بالاطلاق»
البدوى، و مثله لا يمنع التمسك بظاهر الاطلاق، و اخرى يكون على وجه مؤد الى تيقن بعض افراده فى الارادة و يقع التشكيك فى ارادة غيره من بقية الافراد و يسمى هذا بالمضر الاجمالى، لادائه الى الاجمال و خروج اللفظ عن صلاحية التمسك بإطلاقه، و ان كان حجة فى القدر المتيقن بلا كلام، و ثالثة ان يكون على وجه مؤد الى تعين فرد من افراده فى الارادة، و هذا هو المسمى بمبين العدم، اذ فيه بيان لعدم ارادة غير ذلك الفرد المنصرف اليه اللفظ، و منشأ الاختلاف فى هذا النحو من الانصرافات، اختلاف مراتب الاستعمال، فانه ربما يغلب استعمال اللفظ فى شىء حتى يكون ثمة انس بين اللفظ و ذلك المستعمل فيه، فهو فى اول درجته، ينصرف اللفظ الى المستعمل فيه بالانصراف البدوى، و فى الدرجة الثانية ينصرف اللفظ اليه مع التشكيك فى ارادة غيره، و فى الدرجة الثالثة ينصرف اللفظ اليه مع تعين ارادته، و لا اظن ان يخفى عليك الفرق بين الاول و الاخيرين عملا، لظهور ان بناء العمل فى الاول على الاطلاق، بخلافه على الاخيرين، فإن بناء العمل فيهما على المنصرف اليه متعينا كان او متيقنا.
و ربما يفترقان عند المعارضة فإن المطلق المنصرف بالانصراف المضر الاجمالى لو عارضه مطلق آخر يوافقه فى الحكم الاثباتى مع كشف وحدة المطلوب، وجب الاخذ بظاهر الثانى، لانه بظاهره حجة على غير المتيقن، و ليس فى المطلق الاول، دلالة على عدم ارادة غير المتيقن من افراده، فيكون ذلك من قبيل تعارض الحجة و اللاحجة، و هذا بخلافه فى المطلق المبين العدم، اذ هو حجة على عدم ارادة غير المنصرف اليه اللفظ، فلو ورد فى قباله مطلق آخر لا انصراف فيه الى فرد من افراده، كان ذلك من باب تعارض الحجتين، فيلتمس