تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٤٩ - «فى جريان البراءة عند الشك فى اعتبار القربة»
لظهور ان العقل لا يحكم بتحصيل اليقين بالفراغ عن التكليف الذى يحتمل اشتغال الذمة به، بل عن التكليف المعلوم، و المفروض انه لا تكليف معلوم عندنا الا التكليف المتعلق بالاقل و هو جار فى المقامين فالتفرقة بينهما غير مستقيمة.
و ثانيا ان الشك فى الاطاعة تارة ينشأ من الشك فى اتصاف الشىء بالواجبية، و اخرى من الشك فى اتيان المعلوم اتصافه بالوجوب، وهم العقل فى مسئلة قاعدة الاشتغال ليس إلّا تحصيل المشكوك على النحو الثانى دون الاول، و مسئلة الاقل و الاكثر فى مقامنا هذا و فيما يأتى ليس إلّا من قبيل الاول الذى لا تجرى فيه قاعدة الاشتغال، فانه اذا اقتصر على الاقل كان شاكا فى اتيانه بالواجب، إلّا ان شكه ذلك ناش عن الشك فى اتصاف المأتى به بصفة الوجوب لا عن الشك فى وجود الواجب المعلوم، و ما هذا شأنه لا يجرى فيه قاعدة الاشتغال، و تتمة الكلام يأتى إن شاء الله تعالى فى محلها.
هذا كله فى الكلام فيما يتعلق بالبراءة العقلية، و اما البراءة النقلية ففى جريانها و عدمه خلاف، منشؤه الخلاف فى ان العلم الاجمالى هل هو علة تامة للتنجز او هو مقتض؟ فبناء على الاول لا يجوز الترخيص فيه على الخلاف لانه ترخيص فى المعصية، بخلافه على الثانى اذ لا مانع منه الا شبهة تعارض الاصلين و هى ساقطة فى صورة الشك الدائر طرفاه بين الاقل و الاكثر، اذ لا معارض للاصل الجارى فى طرف الاكثر بجريانه فى طرف الاقل لان الاقل معلوم التكليف، فلا يجرى الاصل فيه حتى يكون معارضا للاصل الجارى فى طرف الاكثر.
ان قلت: كيف تجرى البراءة هنا و هى انما تنفى التكليف و لا تكليف بالاكثر حسب الفرض، لاستحالة البعث نحو القربة مولويا لانه لغو يقبح صدوره عن الحكيم، اذ الكلام مبنى على احتمال اعتبار