تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٣٧ - «فى اختلاف الجهات التى يبتنى القول بالجواز عليه»
فى المكان الغصبى كما قال المحقق السبزوارى فى منظومته:
هيئة كون الشىء فى المكان * * * اين متى الهيئة فى الزمان [١]
قلت: لم يعلم معنى محصل لدعوى استحالة اجتماع الفعلين و اتحادهما فى فعل واحد، فإن اريد من ذلك امتناع اجتماع الفعلين المتمايزين خارجا فى فعل واحد شخصى، فهو حق إلّا انه لا مساس له بالمدعى و محل البحث اصلا كما لا يخفى، فإن المدعى انطباق عنوانين كليين على مصداق واحد سواء كان العنوانان من مقولة واحدة او مقولتين. و ان اريد من ذلك امتناع انتزاع عنوانين متفقى المقولة من منشإ واحد و انه يستحيل انطباق عنوانين متوافقى الذات و الحقيقة على مصداق واحد، فهو واضح الضعف اذ كما يجوز فى المجمع ان يكون حاويا لجامعين مختلفى المقولة بالفعل و الوضع، كذلك يجوز فيه ان يكون حاويا لجامعين متفقى الحقيقة متغايرى الحد كأن يكون كل واحد من المفهومين محدودا بحد يغاير الحد الآخر، فينطبق العنوانان بما هما عليه من التمايز الحدى على ذلك الجمع، فيكون المجمع على هذا واجدا للحدين و مثاله ان نفرض انتزاع جامع انسانى مضيق الدائرة على وجه لا يكون له سعة انطباق على ازيد من فردين معينين من الانسان هما زيد و عمرو، ثم ننتزع جامع آخر انسانى محدود بحد آخر متضيق الدائرة على وجه لا يكون له سعة انطباق على ازيد من فردين معينين من الانسان ايضا و هما زيد و بكر خاصة فأشترك العنوانان فى زيد، فاذا انطبقا عليه لم يكن بينهما تمايز فيه الا بالحد لا بالحقيقة و الماهية لكونهما متوافقين فى الحقيقة الانسانية، و انما تمايزا بالحد خاصة، فهذا ممكن لا يأباه العقل
[١]- المنظومة فى الحكمة: ١٤٣.