تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٥٥ - «فى المرة و التكرار»
قلت: ليس من المستبعد عن القائل بدلالة صيغة الامر على المرة الذهاب الى دلالتهما عليها فى الاخبار بوقوع الضرب كما يقتضيه استدلاله لمختاره فى صيغة الامر حيث انه استدل للقول بالمرة بأن الصيغة لو لم يكن دالة على المرة لما اجتزى بالمرة الواحدة فى مقام الامتثال، فالاجتزاء بها دليل على دلالة صيغة الامر على المرة.
و بمثل هذا التقريب يجرى الكلام فى صيغة الماضى و المضارع لصحة الاخبار عما مضى و ما يأتى بوقوع الضرب و ان كان الواقع من الضرب مرة واحدة فيكون ذلك دلالة على المرة الواحدة فى مقام الاخبار، لكن لا تجرى مثل هذا الكلام فى المصدر، لما سمعت من الاتفاق المعتضد بالفهم العرفى على تمحضه للدلالة على الحدث خاصة، فكان المصدر على هذا اظهر موارد التخلف و اولى من غيره بأن يتخذ شاهد الخلوص المادة عن الجهة الزائدة عن دلالتها على الحدث، و يصح الاستدلال به على المختار من غير ان يرد عليه ايراد الكتاب.
نعم يتجه ذلك الايراد بناء على وحدة الوضع للمجموع المؤتلف من الهيئة و المادة فى المشتقات حتى يكون وضعها وضعا عاما مع وحدة الموضوع، و لعل ذلك الايراد الذى اورده الماتن قده مبنى على ذلك القول كما هو مختار المصنف قده، إلّا ان التحقيق خلافه و قد عرفت فى بحث المشتق بما لا مزيد عليه، ان للمشتق وضعين يتعلق احدهما بالهيئة و الآخر بالمادة فاذا لم تجد للهيئة فى نفسها دلالة الا على الطلب كما ان المادة لا دلالة فيها الا على الحدث بشهادة التخلف فى المصدر، كان ذلك برهانا جزميا على ان صيغة الامر متمحضة للدلالة على طلب الطبيعة، و اذا كانت دالة على طلب الطبيعة فهل الاقتصار فى مقام الامتثال على المرة او لا بد من التكرار؟ ظاهر القوم هو الاول و هو مبنى على ان مدلول المطلق هو الحصة الشائعة فى افرادها على