تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٧٧ - «حول الترتب» «فى معنى الواجب التخييرى»
المكلف بالقضاء مع انه لا يسعه امتثال التكليف لا فى حال كفره لان صحة الاعمال مشروط بالاسلام، و لا فى حال اسلامه لان الاسلام يجب ما قبله، مع انه لو مات كافرا يستحق العقوبة على مخالفة التكليف بالقضاء و ليس ذلك إلّا لكونه متمكنا من رفع التكليف عن نفسه بإسلامه الموجب للامتنان عليه بارتفاع التكليف بالقضاء عنه، و فى المقام كذلك فان المأمور به ان يأتى بأحد الضدين لكى يسقط عنه التكليف بالضد الآخر، و مع ذلك قد تماهل حتى ترك الضدين معا فلم تمتثل التكليف و لا عمل ما يؤدى الى سقوط عنه، و قد كان يسعه امتثال احد تكليفيه و اسقاط الآخر عنه بوجه مقبول عند الشارع، فأستحق بذلك عقوبتين على ما فوت على نفسه من التكليفين اللذين توجها اليه، و هو متمكن من الخروج عن عهد تهما بامتثال احدهما و اسقاط الآخر و لم يفعل ذلك فان العقل لا يستقبح عقاب مثل هذا العبد بعقوبتين.
و لا ينتقض علينا بالواجبات التخييرية فى غير المقام كخصال الكفارة المستتبعة للعقوبة الواحدة، اذ لا فرق بين المقام و سائر المقامات، لتعدد الغرض هنا بخلافه فى الكفارة و قد ذكرنا فى مطاوى كلماتنا فى المباحث السابقة ان تعدد العقوبة و وحدتها تابعة لوحدة الغرض و تعدده، و هنا لما كان الغرض متعددا على حسب تعدد التكليف استاهل العبد فى عصيانه عقوبتين، و اما اذا اطاع استحق بذلك مثوبة واحدة لانه لم تمتثل الا تكليفا واحدا، لتعذر امتثاله التكليفين معا من جهة المزاحمة و التضاد، و لو لا المزاحمة بينهما لكان يلزمه مراعاة التكليفين معا، إلّا انه لمكان التنافى الحاصل بينهما من جهة التضاد و المزاحمة، حكم العقل بسقوط المقدار الذى يجىء منه التنافى فى التكليف و هو التكليف بالضد فى حال التشاغل بالضد الآخر المساوى له فى المصلحة، فيسقط ذلك المقدار