تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢١٦ - «فى دفع الاشكال عن مبنى المشهور فى تثليث الاقسام»
من داعى الامر كان الواجب منجزا حاليا، فلا تخرج الاقسام حينئذ عن امرين.
و يرد عليهم مضافا الى ما سمعت من ان ذلك ينافى بنائهم الذى بنوا عليه من تثليث الاقسام انه يلزمهم مع ذلك تعلق الحب و الاشتياق بغير المقدور من المقدمات، لان عدم القدرة لا يكون مانعا الا عن تعلق الارادة بغير المقدور من المقدمات، و اما مباديها من الحب و الاشتياق فلا مانع من تعلقها بالمقدمات و هو على خلاف الوجدان، فأنا نجد المقدمات فى الواجبات المشروطة خارجة عن حيز الارادة بمباديها، فإن الاستطاعة و كذا الوقت ليسا محبوبين، كما انهما ليسا بمرادين و لا مبعوث اليهما فى ظاهر التكليف هذا ما تحصل من كلام شيخنا الاستاذ.
و يمكن الخدشة فيه بأن الاشكال على من ثلث القسمة ان كان بملاحظة ما بنى عليه من اتحاد الدخالة فى القيود فذلك لم يقع فى صريح كلامه حتى يورد عليه بما ذكر، و لعله يرى اختلاف الدخالة كما يراه استادنا العلامة على ما ستسمعه إن شاء الله تعالى.
و لو سلم ابتناء كلامه على ذلك فأقصى ما يمكن الاشكال عليه بأن ذلك على خلاف ما هو المشاهد من مرحلة التقييد، اذ التقييد تارة يكون تقييدا فى صفة الاحتياج، و اخرى فى وجود المحتاج اليه كما يأتى توضيحه قريبا اما مع تسليم اتحاد الدخالة و اعتبار وحدة التقييد فلا مجال للاشكال عليه ببطلان تثليث القسمة، لظهور انه نحن نجد المقدمات الواقعة فى حيز الارادة على انحاء، اذ ربما يراد حصولها من داعى الارادة كما فى مقدمات الواجب المطلق، و هى على ضربين، فان كانت المقدمة مقدمة لواجب متوقع الحصول فى الزمان الآتي كانت مقدمة للواجب المعلق، و ان كانت مقدمة لواجب منجز