تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٢٧ - «الكلام فى ان الطلب هل هو عين الارادة او غيرها؟»
مخالفته، فصح لنا حينئذ اطلاق القول بأنه ليس لنا ما يكون موضوع حكم العقل بوجوب موافقته و حرمة مخالفته، الا الارادة، كما انه ظهر مما بيناه بطلان استدلال القائل بالمغايرة بصدور الاوامر الامتحانية و هى متخلفة عن الارادة، لما عرفت من عدم تخلفها عن الارادة بما لا مزيد عليه.
و ليس لك ان تقول: ان احتمال صدور الامر بغير داعى الارادة يسد باب الطاعة.
لانا نقول: هذا الاحتمال لا يجدى العبد فى صحة الاعتذار ما لم يقم عليه قرنية من حال او مقال، لان ظاهر الطلب بقرينة شاهد الحال و الاصل العقلائى هو انبعاثه عن داعى الارادة الجدية فيجب اطاعته بالموافقة و يحرم عصيانه بالمخالفة.
نعم اذا ظهر بقرينة انه ليس فى البين الا ابراز طلب خال عن ارادة اصلا جاز له التماهل و المسامحة فى الطاعة.
و الحاصل ان محط البحث و مورد النزاع بين الفريقين فى ان موضوع حكم العقل بوجوب الموافقة، هل هى هذه الحالة النفسانية المسماة فى لسان المتشرعة، بالتشريع المنعقد عليه القلب قبل بروزه فى عالم الخارج، غاية ما فى الباب انه تشريع صادر من اهله فكان واجب الاطاعة فى قبال التشريع المحرم الصادر من غير اهله او هى الارادة النفسانية؟ المختار هو الثانى و الشاهد على ذلك هو الوجدان و لا ننكر تحقق معنى غير العلم و الارادة، كما يظهر ذلك من كلمات القائلين بالاتحاد، بل نقول به و انما ننكر ان يكون ذلك موضوع حكم العقل بلزوم الاطاعة فكان المناسب للقائل بالاتحاد و العينية نفى المعنى الثالث بهذا القيد لا مطلقا كما وقع من الماتن قده.
ثم انك بعد ما عرفت من دوران الاطاعة مدار الارادة، فأعلم ان