تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٧٤ - «التفصيل فى الاجزاء و عدمه بالفعل الاضطرارى باصل العملى»
التعيين و التخيير.
و اما صورة الاجزاء فانما هى فيما لو اتفق للمكلف العلم باستمرار اضطراره الى آخر الوقت، ثم ينكشف الامر على خلاف ما عمله، فانه يحكم فيه بالاجزاء لاصالة البراءة اذ لا اثر لما علمه بالاجمال بعد خروج احد طرفى المعلوم عن محل الابتلاء، فانه لما علم باستمرار اضطراره الى آخر الوقت لم يكن عنده علم اجمالى على النهج المزبور دائرا بين التعيين و التخيير، فإذا اتى بالفعل الاضطرارى ثم انكشف له الخطاء فى علمه حدث عنده علم اجمالى فى تكليف يحتمل تعلقه بالجامع او بخصوص الاختيارى، و حيث انه كان آتيا بالفعل الاضطرارى فقد لغى احتمال تعلقه بالجامع، و يبقى معه احتمال تعلقه بخصوص الاختيارى خاصة و هو غير معتد به لاصالة البراءة.
و من هذا البيان ظهر لك الخدشة فى اطلاق القول بأن الاصل يقتضى البراءة من ايجاب الاعادة لكونه شكا فى اصل التكليف كما وقع ذلك فى الكفاية بل ينحصر اقتضائه ذلك فى الصورة الاخيرة خاصة و فيما عداه يقتضى الاشتغال، اما لانه شك فى القدرة، او لانه من الشك الدائر بين التعيين و التخيير.
ان قلت: بعد الغض عن الاجماع القائم على عدم الفصل بين اقسام الاضطرار، يندرج الاضطرار بغير سوء الاختيار فى اطلاق الآية موضوعا و حكما، اذ المتحصل من ملاحظتهما ان غير الواجد بغير سوء الاختيار يقوم تيممه مقام الطهارة المائية و قضية اطلاق الحكم بالبدلية و القيام مقام المبدل، هو وفاء البدل بتمام مراتب المصلحة المترتبة على المبدل، و لا يكون الاجماع القائم على حرمة اراقة الماء لمن عنده الماء، صادا عن هذا الاطلاق، لانحصاره بالاضطرار الناشى عن غير سوء الاختيار حسب الفرض، بعد البناء على عدم