تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٧٣ - «التفصيل فى الاجزاء و عدمه بالفعل الاضطرارى باصل العملى»
نقول: بعد فرض تمامية مثل هذين الاجماعين لم يبق مجال لاحتمال الاجزاء بمناط الوفاء بتمام المصلحة، بل ينحصر احتماله فى تعذر استيفاء ما يبقى من المصلحة و حينئذ يكون الشك فى الاجزاء و عدمه، ناشيا عن الترديد فى الباقى من المصلحة، هل يكون ذلك مما يمكن استيفائه او لا يمكن؟ فيرجع ذلك الى الشك فى القدرة على تحصيل ما يلزم تحصيله من المصلحة، و كل شك رجع الى الشك فى القدرة وجب مراعاته حتى يتحقق له العجز عن تحصيل الغرض، و مقتضى ذلك عدم الاجزاء فى كل مورد شك فيه فى الاجزاء و عدمه، سواء كان يعلم المكلف بطرو الاختيار له بعد زمان الاضطرار، او لم يكن يعلم بذلك شاكا فيه، او عالما باستدامة اضطراره الى آخر الوقت، ثم تبين له الخلاف فى آخر الوقت، هذا ان تحقق اجماع آخر على عدم الفصل بين قسمى الاضطرار، و إلّا فان لم يكن لنا الا الاجماع على حرمة الاراقة المساوقة مع الاضطرار الناشى من سوء الاختيار، فيبقى الاضطرار الآخر يحتمل فيه الوفاء بتمام المصلحة او ببعضها و على الثانى يحتمل امكان استيفائه فى زمان الاختيار و عدمه، فهناك احتمالات ثلث، و محصلها احتمال قيام المصلحة الكاملة بالجامع بين الاضطرارى و الاختيارى، ان كان الاضطرارى وافيا بتمام المصلحة و احتمال قيامها فى خصوص الاختيارى المشكوك فيه القدرة على تحصيلها به فيكون ذلك من باب الشك المردد بين التعيين و التخيير، و القاعدة فى مثله الاحتياط بالاقتصار على احتمال التعيين كما قرر فى محله، و نتيجة ذلك عدم الاجزاء فى صورتين و الاجزاء فى صورة واحدة.
اما صورتا عدم الاجزاء فذاك فيما لو اتفق للمكلف العلم بطرو الاختيار له فى آخر الوقت او كان شاكا فى ذلك، فان الحكم فى هاتين الصورتين عدم الاجزاء قضاء للعلم الاجمالى الدائر طرفاه بين