تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٩٤ - ذكر الخبر عن بعض سيره
جهلا على وجبنا عن عدوهم* * * لبئست الخلتان الجهل و الجبن
فانى و الله يا اهل خراسان ما اتيت من هذا الأمر ما اتيت بجهاله، بلغنى عنهم بعض السقم و التعرم، و قد دسست لهم رجالا فقلت: قم يا فلان قم يا فلان، فخذ معك من المال كذا، و حذوت لهم مثالا يعملون عليه، فخرجوا حتى أتوهم بالمدينة، فدسوا اليهم تلك الأموال، فو الله ما بقي منهم شيخ و لا شاب، و لا صغير و لا كبير الا بايعهم بيعه، استحللت بها دماءهم و أموالهم و حلت لي عند ذلك بنقضهم بيعتي، و طلبهم الفتنة، و التماسهم الخروج على، فلا يرون انى اتيت ذلك على غير يقين ثم نزل و هو يتلو على درج المنبر هذه الآية: «وَ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ ما يَشْتَهُونَ كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ».
قال: و خطب المنصور بالمدائن عند قتل ابى مسلم، فقال:
ايها الناس، لا تخرجوا من انس الطاعة الى وحشه المعصية، و لا تسروا غش الأئمة، فانه لم يسر احد قط منكره الا ظهرت في آثار يده، او فلتات لسانه، و ابداها الله لإمامه، باعزاز دينه، و إعلاء حقه انا لن نبخسكم حقوقكم، و لن نبخس الدين حقه عليكم انه من نازعنا عروه هذا القميص اجزرناه خبى هذا الغمد و ان أبا مسلم بايعنا و بايع الناس لنا، على انه من نكث بنا فقد أباح دمه، ثم نكث بنا، فحكمنا عليه حكمه على غيره لنا، و لم تمنعنا رعاية الحق له من اقامه الحق عليه.
و ذكر اسحق بن ابراهيم الموصلى ان الفضل بن الربيع اخبره عن ابيه، قال: قال المنصور: قال ابى: سمعت ابى، على بن عبد الله يقول: ساده الدنيا الأسخياء، و ساده الآخرة الأنبياء.
و ذكر عن ابراهيم بن عيسى، ان المنصور غضب على محمد بن جميل الكاتب- و اصله من الربذة- فامر ببطحه، فقام بحجته، فامر باقامته،