تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٩٠ - ذكر الخبر عن بعض سيره
و قسم أرزاقكم بالعدل عليكم، انه سميع قريب.
و ذكر عن داود بن رشيد عن ابيه، ان المنصور خطب فقال: الحمد لله، احمده و استعينه، و أومن به و اتوكل عليه، و اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له فاعترضه معترض عن يمينه، فقال: ايها الإنسان، اذكرك من ذكرت به فقطع الخطبه ثم قال: سمعا سمعا، لمن حفظ عن الله و ذكر به، و اعوذ بالله ان أكون جبارا عنيدا، و ان تأخذني العزه بالإثم، لقد ضللت إذا و ما انا من المهتدين و أنت ايها القائل، فو الله ما اردت بها وجه الله، و لكنك حاولت ان يقال: قام فقال فعوقب فصبر، و اهون بها! ويلك لو هممت! فاهتبلها إذ غفرت و إياك و إياكم معشر الناس أختها، فان الحكمه علينا نزلت، و من عندنا فصلت، فردوا الأمر الى اهله، توردوه موارده، و تصدروه مصادره ثم عاد في خطبته، فكانه يقرؤها من كفه، فقال: و اشهد ان محمدا عبده و رسوله.
و ذكر عن ابى توبه الربيع بن نافع، عن ابن ابى الجوزاء، انه قال:
قمت الى ابى جعفر و هو يخطب ببغداد في مسجد المدينة على المنبر فقرات:
«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ»، فأخذت فادخلت عليه، فقال: من أنت ويلك! انما اردت ان اقتلك، فاخرج عنى فلا أراك قال:
فخرجت من عنده سليما.
و قال عيسى بن عبد الله بن حميد: حدثنى ابراهيم بن عيسى، قال:
خطب ابو جعفر المنصور في هذا المسجد- يعنى به مسجد المدينة ببغداد- فلما بلغ: اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ، قام اليه رجل، فقال: و أنت يا عبد الله، فاتق اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ فقطع ابو جعفر الخطبه، و قال: سمعا سمعا، لمن ذكر بالله، هات يا عبد الله، فما تقى الله؟ فانقطع الرجل فلم يقل شيئا، فقال ابو جعفر:
الله الله ايها الناس في انفسكم، لا تحملونا من أموركم ما لا طاقه لكم به،