تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٨٩ - ذكر الخبر عن بعض سيره
الصحابه ان المنصور كان يقول: عقوبة الحليم التعريض، و عقوبة السفيه التصريح.
و ذكر احمد بن خالد، قال: حدثنى يحيى بن ابى نصر القرشي، ان أبانا القارئ قرأ عند المنصور: «وَ لا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَ لا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ»، الآية فقال المنصور: ما احسن ما أدبنا ربنا! قال: و قال المنصور: من صنع مثل ما صنع اليه فقد كافا، و من اضعف فقد شكر، و من شكر كان كريما، و من علم انه انما صنع الى نفسه لم يستبطئ الناس في شكرهم، و لم يستزدهم من مودتهم، فلا تلتمس من غيرك شكر ما آتيته الى نفسك، و وقيت به عرضك و اعلم ان طالب الحاجة إليك لم يكرم وجهه عن وجهك، فاكرم وجهك عن رده.
و ذكر عمر بن شبه ان محمد بن عبد الوهاب المهلبى، حدثه، قال:
سمعت إسحاق بن عيسى يقول: لم يكن احد من بنى العباس يتكلم فيبلغ حاجته على البديهة غير ابى جعفر و داود بن على و العباس بن محمد.
و ذكر عن احمد بن خالد، قال: حدثنى اسماعيل بن ابراهيم الفهري، قال: خطب المنصور ببغداد في يوم عرفه- و قال قوم: بل خطب في ايام منى- فقال في خطبته: ايها الناس، انما انا سلطان الله في ارضه، اسوسكم بتوفيقه و تسديده، و انا خازنه على فيئه، اعمل بمشيئته، و اقسمه بإرادته، و أعطيه باذنه، قد جعلني الله عليه قفلا، إذا شاء ان يفتحنى لاعطياتكم و قسم فيئكم و أرزاقكم فتحنى، و إذا شاء ان يقفلنى اقفلنى، فارغبوا الى الله ايها الناس، و سلوه في هذا اليوم الشريف الذى وهب لكم فيه من فضله ما اعلمكم به في كتابه، إذ يقول تبارك و تعالى: «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً» ان يوفقني للصواب و يسددني للرشاد، و يلهمني الرأفة بكم و الاحسان إليكم، و يفتحنى لاعطياتكم