تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٨٢ - ذكر الخبر عن بعض سيره
اعمده الحرس، فما زال يهشم بها حتى خمد، ثم جر برجله قال الأصمعي: حدثنى جعفر بن سليمان، قال: قدم اشعب ايام ابى جعفر بغداد، فاطاف به فتيان بنى هاشم فغناهم، فإذا الحانه طربه و حلقه على حاله، فقال له جعفر: لمن هذا الشعر؟
لمن طلل بذات الجيش امسى دارسا خلقا* * * علون بظاهر البيداء
فالمحزون قد قلقا
فقال: أخذت الغناء من معبد، و لقد كنت آخذ عنه اللحن، فإذا سئل عنه قال: عليكم باشعب، فانه احسن تاديه له منى.
قال الأصمعي: و قال جعفر بن سليمان: قال اشعب لابنه عبيده: انى أراني سأخرجك من منزلي و انتفى منك، قال: و لم يا ابه؟ قال: لانى اكسب خلق الله لرغيف، و أنت ابنى قد بلغت هذا المبلغ من السن، و أنت في عيالي ما تكسب شيئا، قال: بلى و الله، انى لاكسب، و لكن مثل الموزه لا تحمل حتى تموت أمها.
و ذكر على بن محمد بن سليمان الهاشمى، ان أباه محمدا حدثه ان الاكاسره كان يطين لها في الصيف سقف بيت في كل يوم، فتكون قائله الملك فيه، و كان يؤتى باطنان القصب و الخلاف طوالا غلاظا، فترصف حول البيت و يؤتى بقطع الثلج العظام فتجعل ما بين أضعافها، و كانت بنو اميه تفعل ذلك، و كان أول من اتخذ الخيش المنصور.
و ذكر بعضهم: ان المنصور كان يطين له في أول خلافته بيت في الصيف يقيل فيه، فاتخذ له ابو أيوب الخوزي ثيابا كثيفه تبل و توضع على سبايك، فيجد بردها، فاستظرفها، و قال: ما احسب هذه الثياب ان اتخذت اكثف من هذه الا حملت من الماء اكثر مما تحمل، و كانت ابرد، فاتخذ