تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٧٩ - ذكر الخبر عن بعض سيره
يجب على ان اذكره بخير و اتبعه بثنائى! فقال: بلى، لله أم نهضت عنك، و ليله ادتك، اشهد انك نهيض حره و غراس كريم، ثم استمع منه و امر له ببر، فقال: يا امير المؤمنين، ما آخذه لحاجه، و ما هو الا انى اتشرف بحبائك، و اتبجح بصلتك فاخذ الصلة و خرج، فقال المنصور:
عند مثل هذا تحسن الصنيعه، و يوضع المعروف، و يجاد بالمصون، و اين في عسكرنا مثله! و ذكر عن حفص بن غياث، عن ابن عياش، قال: كان اهل الكوفه لا تزال الجماعه منهم قد طعنوا على عاملهم، و تظلموا على أميرهم، و تكلموا كلاما فيه طعن على سلطانهم، فرفع ذلك في الخبر، فقال للربيع: اخرج الى من بالباب من اهل الكوفه، فقل لهم: ان امير المؤمنين يقول لكم لئن اجتمع اثنان منكم في موضع لاحلقن رءوسهما و لحاهما، و لاضربن ظهورهما، فالزموا منازلكم، و ابقوا على انفسكم فخرج اليهم الربيع بهذه الرسالة فقال له ابن عياش: يا شبه عيسى بن مريم، ابلغ امير المؤمنين عنا كما ابلغتنا عنه، فقل له: و الله يا امير المؤمنين ما لنا بالضرب طاقه، فاما حلق اللحى فإذا شئت- و كان ابن عياش منتوفا- فابلغه، فضحك، و قال: قاتله الله ما ادهاه و اخبثه! و قال موسى بن صالح: حدثنى محمد بن عقبه الصيداوى عن نصر بن حرب- و كان في حرس ابى جعفر- قال: رفع الى رجل قد جيء به من بعض الافاق، قد سعى في فساد الدولة، فادخلته على ابى جعفر، فلما رآه قال: اصبغ! قال: نعم يا امير المؤمنين، قال: ويلك! أ ما اعتقتك و احسنت إليك! قال: بلى، قال: فسعيت في نقض دولتي و افساد ملكي! قال:
أخطأت و امير المؤمنين اولى بالعفو قال: فدعا ابو جعفر عماره- و كان حاضرا- فقال: يا عماره، هذا اصبغ، فجعل يتثبت في وجهى، و كان في عينيه سوءا، فقال: نعم يا امير المؤمنين، قال: على بكيس عطائى، فاتى بكيس فيه خمسمائة درهم، فقال: خذها فإنها وضح، ويلك، و عليك