تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٧٤ - ذكر الخبر عن بعض سيره
قلت: نعم اصلح الله امير المؤمنين! قال: هيه! اتيت غلاما غرا فخدعته! قال: فقلت: نعم اصلح الله امير المؤمنين، اتيت غلاما غرا كريما فخدعته فانخدع، قال: فكان ذلك اعجبه، فقال: انشدنى ما قلت فيه، فانشدته:
هو المهدى الا ان فيه* * * مشابه صوره القمر المنير
تشابه ذا و ذا فهما إذا ما* * * أنارا مشكلان على البصير
فهذا في الظلام سراج ليل* * * و هذا في النهار سراج نور
و لكن فضل الرحمن هذا* * * على ذا بالمنابر و السرير
و بالملك العزيز فذا امير* * * و ما ذا بالأمير و لا الوزير
و نقص الشهر يخمد ذا، و هذا* * * منير عند نقصان الشهور
فيا بن خليفه الله المصفى* * * به تعلو مفاخره الفخور
لئن فت الملوك و قد توافوا* * * إليك من السهوله و الوعور
لقد سبق الملوك ابوك حتى* * * بقوا من بين كاب او حسير
و جئت وراءه تجرى حثيثا* * * و ما بك حين تجرى من فتور
فقال الناس: ما هذان الا* * * بمنزله الخليق من الجدير
لئن سبق الكبير فأهل سبق* * * له فضل الكبير على الصغير
و ان بلغ الصغير مدى كبير* * * لقد خلق الصغير من الكبير
فقال: و الله لقد احسنت، و لكن هذا لا يساوى عشرين الف درهم.
و قال لي: اين المال؟ قلت: ها هو ذا، قال: يا ربيع انزل معه فأعطه اربعه آلاف درهم، و خذ منه الباقى قال، فخرج الربيع فحط ثقلي، و وزن لي اربعه آلاف درهم و أخذ الباقى قال: فلما صارت الخلافه الى المهدى، ولى ابن ثوبان المظالم، فكان يجلس للناس بالرصافة فإذا ملا كساءه رقاعا رفعها الى المهدى، فرفعت اليه يوما رقعه اذكره قصتي، فلما دخل بها ابن