تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٩٠ - ذكر الخبر عن قتل الامين
احاطه جند الله بالمدينة و الخلد، و اخذهم بأفواهها و طرقها و مسالكها في دجلة نواحي ازقه مدينه السلام و انتظام المسالح حواليها و حدرى السفن و الزواريق بالعرادات و المقاتله، الى ما واجه الخلد و باب خراسان، تحفظا بالمخلوع، و تخوفا من ان يروغ مراغا، و يسلك مسلكا يجد به السبيل الى اثاره فتنه، و احياء ثائره، او يهايج قتالا بعد ان حصره الله عز و جل و خذله، و متابعه الرسل بما يعرض عليه هرثمة بن اعين مولى امير المؤمنين، و يسألني من تخليه الطريق له في الخروج اليه و اجتماعى و هرثمة بن اعين، لنتناظر في ذلك، و كراهتي ما احدث وراءه من امره بعد إرهاق الله اياه، و قطعه رجاءه من كل حيله و متعلق، و انقطاع المنافع عنه، و حيل بينه و بين الماء، فضلا عن غيره، حتى هم به خدمه و اشياعه من اهل المدينة و من نجا معه إليها، و تحزبوا على الوثوب به للدفع عن انفسهم و النجاة بها، و غير ذلك مما فسرت لأمير المؤمنين اطال الله بقاءه مما أرجو ان يكون قد أتاه.
و انى اخبر امير المؤمنين انى رويت فيما دبر هرثمة بن اعين مولى امير المؤمنين في المخلوع، و ما عرض عليه و اجابه اليه، فوجدت الفتنة في تخلصه من موضعه الذى قد انزله الله فيه بالذلة و الصغار و صيره فيه الى الضيق و الحصار تزداد، و لا يزيد اهل التربص في الاطراف الا طمعا و انتشارا، و اعلمت ذلك هرثمة بن اعين، و كراهتي ما اطمعه فيه و اجابه اليه، فذكر انه لا يرى الرجوع عما اعطاه، فصادرته- بعد ياس من انصرافه- عن رايه، على ان يقدم المخلوع رداء رسول الله(ص)و سيفه و قضيبه قبل خروجه، ثم اخلى له طريق الخروج اليه، كراهة ان يكون بيني و بينه اختلاف نصير منه الى امر يطمع الأعداء فينا، او فراق القلوب بخلاف ما نحن عليه من الائتلاف و الاتفاق على ذلك، و على ان نجتمع لميعادنا عشيه السبت.
فتوجهت في خاصه ثقاتي الذين اعتمدت عليهم، و أثق بهم، بربط الجاش، و صدق الباس، و صحه المناصحة، حتى طالعت جميع امر كل