تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٧ - سنه خمس و خمسين و مائه
و غضب عليه و حبسه، فذكر عن بعض بنى هاشم، انه قال: كان المنصور ولى العباس بن محمد الجزيرة بعد يزيد بن اسيد، ثم غضب عليه فلم يزل ساخطا عليه حتى غضب على بعض عمومته من ولد على بن عبد الله بن عباس اما اسماعيل بن على او غيره فاعتوره اهله و عمومته و نساؤهم يكلمونه فيه، و ضيقوا عليه فرضى عنه، فقال عيسى بن موسى: يا امير المؤمنين، ان آل على بن عبد الله- و ان كانت نعمك عليهم سابغه- فإنهم يرجعون الى الحسد لنا، فمن ذلك انك غضبت على اسماعيل بن على منذ ايام، فضيقوا عليك و أنت غضبان على العباس بن محمد، منذ كذا و كذا، فما رايت أحدا منهم كلمك فيه قال: فدعا العباس فرضى عنه.
قال: و قد كان يزيد بن اسيد عند عزل العباس اياه عن الجزيرة، شكا الى ابى جعفر العباس، و قال: يا امير المؤمنين، ان اخاك أساء عزلى، و شتم عرضي، فقال له المنصور: اجمع بين إحساني إليك و اساءه أخي يعتدلا، فقال يزيد بن اسيد: يا امير المؤمنين، إذا كان إحسانكم جزاء باساءتكم، كانت طاعتنا تفضلا منا عليكم.
و فيها استعمل المنصور على حرب الجزيرة و خراجها موسى بن كعب.
و في هذه السنه عزل المنصور عن الكوفه محمد بن سليمان بن على، في قول بعضهم، و استعمل مكانه عمرو بن زهير أخا المسيب بن زهير.
و اما عمر بن شبه فانه زعم انه عزل محمد بن سليمان عن الكوفه في سنه ثلاث و خمسين و مائه، و ولاها عمرو بن زهير الضبي أخا المسيب بن زهير في هذه السنه قال: و هو حفر الخندق بالكوفه.
ذكر الخبر عن سبب عزل المنصور محمد بن سليمان بن على ذكر ان محمد بن سليمان اتى في عمله على الكوفه بعبد الكريم بن ابى العوجاء